أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٧… ومن ذلك ما نراه في شعر ابن شيخان السالمي، وهو من المعاصرين للإمامين الخروصي والخليلي، فقد أنشأ عدداً من القصائد التي تتحدث عن فتوحاتهما فيستهل الشاعر إحدى قصائده التي تصور فتوحات الإمام الخروصي، بصورة عمادها تجسيد البشرى بذلك الفتح يقول فيها:
كسى الأكوانَ هذا الفتحُ بُشْرى … وعَطَّر مِسْكَه براّ وَبَحْرا
أيا فلكاً جرى بالخير هذا … زمانك فاجر قد وْافَقْتَ مجْرا(1)
… ويتحدث الشاعر عن فتح "الرستاق"(2) واصفاً استيلاء جيش الإمام عليها، ومهنئا بالنصر وفتح المدينة فيقول:
دعته لنفسها الرستاقُ كُفئاً … وكانت في حمى الماضين بكْرَا
فصَّدقها بما تشكو إليْهِ … وأصْدقها رضاءَ الله مَهْرَا
ولبّاها بجيش لو يُلاقي … صروفَ الدّهر ولت عنه حَسْرَا
إمامَ المسلمين أتتك طوْعاً … ملبيةً فَصغ لله شُكرا
به الرستاقُ قد مالت دَلالاً … كخود أقبلت في القَصْرِ سَكْرى(3)
… ويدعو الشاعر عبد الرحمن الريامي الى الجهاد، ويذكر بالشراة الأوائل، ومعلوم أن الشراة والشراء صفتان ملازمتان للفكر السياسي عند الإباضية يقول الشاعر:
شُراةَ الحقّ هُبّوا للجهادِ … وذُبّوا بالصوارمِ والصِّعادِ
شراةَ الحق أنّ الحور نادت … ألا هُبَّوا إلى تقديِم زادِ(4)
وهكذا نراه يكررّ النداء للشراة، مبينا أسباب قيامهم، وهو الثورة على الظلم، ورد البغي، تأثرا بالفكر السياسي الذي يجيز الخروج على الظلمة، متى ما أمكنت الفرصة من ذلك، فيقول:
شراةَ الحق إن بغتِ الأعادي … بطغيانِ وعاثوا بالفَسَادِ
بحول الله قوموا تهزمُوهم … وإنّ النصَر في البيض الحدادِ
(1) السالمي: محمد بن شيخان، ديوانه، 191.
(2) الرستاق هي إحدى مدن عمان الهامة تقع على سفح الجبل الأخضر من الجانب الشمالي، فهي مقابلة لساحل الباطنة، انظر العنوان سالم بن حمود السيابي 67.
(3) السالمي: محمد بن شيخان، الديوان، 191.
(4) الريامي: عبد الرحمن بن ناصر، الديوان، مخ، 175.