أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦أقامَ بهم حدودَ الله قَسْراً … على مَنْ كان يسخرُ بالحدودِ(1)
… ويصف الشاعر أبو وسيم حروب الإمام عزان بن قيس، في قصيدته "الحائية" المشهورة وصفا غير مباشر، مبينا كيف كان الإمام يقود جحافل جيوشه لردع الخارجين عليه مشيرا إلى كثرة عددها، ومصورا إقدامها، وهيبتها قائلاً:
وأقْبَل يبتُّز المعاقلَ غِرَّةً … بسيفِ سحابِ الموتِ حوليه يَسْفحُ
يَجُرُّ خميساً كلّما اشتدَّ حادثٌ … يخوضُ به بِحرَ المنايا وَيَسبَْحُ
يشقُّ به ظلماء كُلِّ عجاجةٍ … فيرشده ضوء الحديدِ الموضّحُ
تسيلُ بطاحُ الأرضِ منه بأبحر … متى انحلَّ منه أبطحٌ سَالَ أبْطَحُ
تجافى عن النعماءِ في السَّلْم خيله … وتصبوا إلى البأساء شوقاً فتمرحُ(2)
ثم يصف أبو وسيم أنصار الإمام، الذين فتح بهم الحصون والقلاع، وهم الذين كانوا يضحون بانفسهم وأموالهم، في صفات تغلب عليها سمة الشراء، فيقول:
دعا الله أقواماً لنصرِ إمامهمْ … لهم كُلُّ باب في العُلا يَتَفتَّحُ
لئنْ في سبيل الله جادوا بمالِهمْ … فهمْ في سبيل الله بالنَّفسِ أسْمَحُ
قد انشرَحَتْ منهم بنور إلههمْ … صدورٌ ونور الله للصَّدْر يشْرَحُ
فأنفسهُم في روضةِ القُدْس رُتَّعٌ … وألبابُهم في روضة الغيبِ تَسْرَحُ
أولئك أهلُ الله فاسلك طريَقُهمْ … فمن سارَ في آثارهمْ فهو مُفْلحُ(3)
… ويتفاعل جملة من الشعراء، مع جهاد الإمامين سالم بن راشد الخروصي، ومحمد ابن عبد الله الخليلي، فتشكل تلك القصائد التي أنشاها أولئك الشعراء وصفاً لجهادهم، وتسجيلا لفتوحاتهم، ونقلا لتلك الأحداث، ضمن تفاعل وجداني، يعبر عن فرحة الشاعر، الذي تشده إلى ذلك آصرة دينية، وتعلق بسياسة المذهب وتشبث بدواعي العقيدة الإباضية.
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 70، 71.
(2) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخ، 33
(3) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، مخ، 33، 34.