أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

كانت مُعَلَّقةً بهم آماُلنا … فغدوا وَهُمْ لقلوبنا آلامُ(1)

… ونجده في خطاب آخر، يتوجه إلى شخصية بعينها، خرجت من دار الإمامة، وكان يُعَلُّقُ عليها الآمال في المناصرة والمناصحة، فلم يملك الشاعر أحاسيسه التي فاضت بعتاب توجه به إلى تلك الشخصية يشي بهول الموقف الذي أحسه الشاعر، ورأى فيه خرقا للإجماع، ومن ثم يدعو إلى مناصرة الإمام والوقوف بجانبه، فقال يخاطب الشيخ ناصر بن راشد الخروصي إثر موقف صدر منه نحو الإمام الخليلي:

سلالة راشدِ خلفَ الكرامِ … ملاذي ناصرُ صنوُ الإمام

برَبِّك إن عثرتَ على كَلاميَ … فعّجل لي فديُتك بالجوابَِ

بربِّك كيف مِلتَ عن الإمامِ … وكنتَ بكفه مثلَ الحُسامِ

يَعُدُّكَ للمهمَّات الجسَام … وَسُدْتَ بقُربه كُلَّ الصِّحابِ

هجرتَ الحقَّ والنَّهجَ المنُيرا … وفارقتَ الجهابذة البحورا

وكنت الركنَ والعضدَ النصيرا … لعمُرك جئتَ بالعجب العُجابِ(2)

… ولما للبيعة والوفاء بها من أهمية، نجد الشاعر يتساءل كيف ينسى الخارج تلك العهود؟ وبأي شريعة ودين ساغ له أن يهجر سبيل الإمام وصحبه؟ كل ذلك في مقام التساؤل الإنكاري عليه، حين يقول:

فيالله أمُرُكَ كيف تنسى … عهوداً قد حملتَ على الرقابِ

بأيَّ شريعة وبأيّ دينِ … هجرتَ سبيل أصحاب اليمين

وأنكَ كنتَ كالسيفِ السنين … لهم يومَ التناضُلِ والضّرابِ

إلى أن يخاطبه مصرحا بعتابه:

يعز عليّ يا حِبَّ النؤادِ … ويا عَلَمَ الحَواضرِ والبوادِي

خروجُكَ عن جهابذة البلادِ … لهذا قد خصصتك بالعتابِ(3)

(1) الرحبي: خالد بن هلال، مجموعته الشعرية (مخ) 2

(2) الرحبي، خالد بن هلال، مجموعته الشعرية، مخطوط، 4.

(3) المصدر السابق، 4 .

١٣٩ / ٢٥٦