أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٤٠… وكان هذا الشاعر مسكونا – بهاجس خاص يحس به جراء سلوك بعض الزعامات القبلية، والقيادات العلمية، الذين كانوا في نظره أقرب إلى المطامع الدنيوية، فهاله الأمر، وحزّت في نفسه تلك المواقف، فأثارت حفيظته، وأيقظت قريحته بقصائد عدة، ومما زاد من وطأة التأثر، وهول الموقف، أن أولئك الخارجين كانوا ممن يعتمد عليهم الإمام ويثق فيهم، فإذا هم مخادعون، ولذلك نجد الشاعر يعبّر عن ذلك الموقف في نبرة حزينة، وفي تصوير ينم عن السخرية بوصفهم، يقول:
فكم معشرٍ كانوا دعائمَ ديننا … وعمدتنا في حادثات النوائبِ
لهم حولنَا زهدُ المسيح ابنِ مريمٍ … وخشيةُ داود ووحشةُ راهبِ
حسبناهُم الأملاك يمشون حَوْلناً … عمائمُهمْ تعلوهُمُ كالسّحائبِ
الى أن يقول:
رُويداً بني ديني رُويداً فما الذي … دعاكُم فعفتم بلدتي وأصاحبي
نبذتم عهوداً خلفَكم وإمامةً … تناديكُمُ يا للكرامِ الأطائبِ
أليس قبيحا أن تبيعوا بلادَكم … وعزَّكمٌ قومي بمطمع كاذبِ
أغرَّكمَ أوْب المطيّ إليكمُ … وقد جئن من دارينَ بُجْرَ الحقائبِ(1)
ويبلغ به الإحساس بالألم والحسرة ذروته في خطابه لهم، وهو يودعهم وداعاً بلا أمل عودة إلى الإمام، قائلاً:
وداعاً بلا رُجْعي إلينا ولا رَجَا … وَداعَ غيُورٍ للضلالِ مُجانبِ
وعلى كل حال، فإن الشاعر يحاول أن يخفف من ألم ذلك الإحساس بالخيبة من أولئك الخارجين، ليبين أنه قد بقي مع الإمام رجال أوفياء، فيقول:
فكم عالَمٍ عند الإمام وعالمٍ … وسيّد قوم في التناضُل غالبِ
وفوا بعهودِ الله جلَّ وعاضدوا … إمامَهُم في سلْمه والتَّحارُب(2)