أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٥

… وقد استطاع الشاعر أن يوائم بين صراحة التعبير وحرمة الشخصيات في قصيدته، ففي خطابه لبني هاشم عموما وللإمام أبي الحسن على وجه الخصوص، تتبدى مظاهر الحسرة والتفجع والتأثر بمقتل سادات النهروان، مستهلاً ذلك بالحديث عن افتراق الصحابة، وثبات عصابة قليلة على الحق، ثم ينتقل إلى معاتبة بني هاشم حيث يقول:

تحزّبت الأحزابُ بعدَ محمدٍ … فكلّ إلى نهج رآهُ يصيرُ

وقرّت على الحقِّ المبين عصابةُ … قليلُ وقلّ الأكرمينَ كثيرُ(1)

ثم ينتقل لمخاطبة بني هاشم بقوله:

بني هاشمٍ عمدْاً ثللتم(2) عروشكُمْ … وفي عبد شْمس نجدةُ وظهورُ

على غيرِ ذنبٍ غير إنكار قسطهمْ … وللجور من نفس المحقِّ نكيرُ

قتلتم جنوداً حكمّوا لله لا سوَى … وقالوا عليّ لا سواهُ أميرُ

فيالدماء في حروراء غودرتْ … تمورُ وأطباقُ السّماء تمورُ(3)

فالشاعر أبو مسلم الرواحى يرى أنّ أهل النهروان قتلوا ظلما، ولم يكن لهم من ذنب سوى رفض التحكيم، والتمسك بخلافة الإمام علي، وهم بذلك قد قضوا على أهم أنصارهم.

ويشير الرواحي إلى مكيدة رفع المصاحف قائلاً:

على أنْ علتّ فوق الرّماحِ مصاحفٌ … ونادَوْ إلى حُكْم الكتابِ نصيرُ

مكيدةُ عمرو حيثُ رثّتْ حبالُه … وكادت بحورُ القاسطينَ تغورُ(4)(5)

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 208.

(2) ثللتم: الثلل، الهلاك، وُثلّ عرش فلان، هدم وزال، وثلّ الله عرشهم: أي هدم ملكهم، ينظر: اللسان، مادة: ثلل.

(3) المصدر نفسه، 210.

(4) المصدر نفسه، 270.

(5) رثّت حباله، رث: أي بليت وأخلقت، وحبل رث أي بال، ينظر: لسان العرب، مادة رثث.

١٥ / ٢٥٦