أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٦

ويحذر الشاعر الخليفة من هذا التحكيم، ومغبة الموافقة عليه، في نبرة عتابية، مضيفا هالة من التقدير والإجلال لشخص الإمام، ومبينا أهم الملاحظ التي يؤاخذ الإباضية الإمام عليا فيها، فهو وإن كان صحابياً جليلاً لكنه بشر، يصيب ويخطئ، وهذه مسألة مهمة عند الإباضية، ولذا نرى الشاعر يكرر النداء للإمام علي في ثمانية أبيات متتالية، وهو يسترجع تلك الأحداث وكأنه أحد شهودها، مبينا منطلقات خصمه، وسوابقه، منهياً خطابه بالإشادة بالإمام علي والتساؤل عما ألجأه إلى التحكيم قائلاً:

أبا حسنٍ ذرها حكومة فاسقٍ … جراحاتُ بدرٍ في حشاه تفورُ

أبا حسنٍ أقدم فأنت على هُدى … وأنت بغاياتِ الغويِّ بصيرُ

أبا حسنٍ لا تُعطينَّ دنيةً … وأنت بسلطان القدير قديرُ

أبا حسنٍ لا تنس أحداً وخندقاً … وما جرّ عير قبلها ونفيرُ

… ... … ... … ... … ... … ... … ... … .. … ... … ... …

فمالك والتحكيمُ والحكمُ ظاهِرُ … وأنت عليٌّ والشّآمُ تمورُ(1)

ويعقد الشاعر مقارنة بين موقف الإمام علي من معاوية وصحبه، حينما أوقف القتال، وبين موقفه من "المحكمة" "حزب الله" كما سماه:

أتغمدُه عن عبد شمس وحزبها … ويلفح حزبَ الله منه سعيرُ(2)

ويأسف الرواحي على ما آل اليه أمر الإمام بعد مقتل أهل النهروان، حيث لم تقم له قائمة تذكر، ولم يجد من أهل العراق إلا التسويف والمماطلة على كثرة محاولاته، وتعدد خُطبه فيهم، وكأن قلوبهم صخور جامدة:

تنازعُها سلَّ السيوفِ فتلتوي … وتخطبُ فيها والقلوبُ صخورُ(3)

وهنا يتخيل الشاعر تذكّرَ الامام علي أصحابه من أهل النهروان، الذين لم يتخلفوا عن دعوته قط. بل طالما لبوا نداءه، ومن ثم اتخذ أبو مسلم من هذا الموقف متكأ لمعاتبه الإمام أبي الحسن على إراقته دماء أولئك المؤمنين فيخاطبه، ويقيم معه حواراً مباشراً وصريحا حين يقول:

(1) الرواحي: أبو مسلم، الديوان، مخطوط، 210.

(2) المصدر نفسه، 211.

(3) المصدر نفسه، 211.

١٦ / ٢٥٦