أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٦١

يا وليَّ الله إنّي نادِبٌ … لك ما دارَ بكورٌ وطَفَلْ(1)

طالما أمَّلتُ أنْ يجمعَنَي … بكَ هذا الدهرُ فانسدَّ الأمَلْ

كنتُ في قيدٍ شديدٌ حلَّهُ … ضُوْعِفَ اليومَ بِغلٍ وكُبلْ

والبكاء المرُّ لا يشفي الجَوَى … لو طَفِقْتُ الدَّهْر أستمري المُقَلْ(2)

وتبدو في القصيدة نظرة تشاؤمية حول ما سيؤول اليه الوضع بعد وفاة السالمي، إذ يرى أن مكانته لا يمكن أن ينوب فيها أحد عنه، حين يقول:

بعد عبد الله يَبقَى أَمَلٌ … للهُدى هيهات قد شَطَّ الأمَلْ

خَلِّها يا ابنَ حُميَدٍ تلتوي … فتنةٌ عمياءَ كالليل المُظلْ

ليس يُغني عنك فيها أحَدٌ … طُمِسَتْ إذْ ذَهَبَ النورُ السَّبُلْ(3)

وبدت هذه النظرة واضحة، في مرثاته الأخرى في الإمام السالمي، التي قالها، ليفرغ مزيدا من عاطفته المتوجهة، مخاطباً الإمام باعتباره زعيم، أهل الاستقامة، وهم الإباضية، ويلاحظ أن الشاعر يرى في الفقيد شخصية عزيزة المثال، فقد كان المرجع الديني، والمحرك السياسي ومن ثم يناديه طالبا منه أن يعود لإتمام ما بدأ به، فقد ترك أهل الاستقامة كاليتيم الذي فقد أباه، وكالأرملة التي فقدت بعلها وحاميها، كناية عن موقعه بين رجال المذهب، وتبيانا لدوره الكبير في تجديد معالمه وإحياء فكره، قائلا:

مَهّلاً هُمام الاستقامةِ ما الّذي … غادرتَ من هولٍ ومِنْ أذْعارِ

تمضي وترسلها العراكَ مروعةً … والليلُ داج والذئابُ ضواري

قوَّمتها فتقوّمت فَهَجرْتها … يا هجرة طالت على السُّفارِ

ارجعْ إليها حيث قلَّ حُماتُها … ارجع فديتك با غريب الدَّار

ارجع إلى الإسلام تَمِّم نَصْره … فالعزُّ تحت عمائِم الأنصارِ

أرجع فإنّ الاستقامة أرْمَلَتْ … آرْحَمْ يتيمَكَ وهو دينُ البارِي(4)

(1) الطفل: العشي، آخره عند غروب الشمس، لسان العرب مادة: طفل.

(2) الرواحي، أبو مسلم، الديوان، 379.

(3) المصدر نفسه، 380.

(4) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، (مخ) 372.

١٦١ / ٢٥٦