أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

تُزفُّ له الخلافةُ بينَ قومٍ … أباة الضيم كهف المُلتجينا

فيحيي ما أمات الدهر قدما … ويَبْني للعُلا حِصْناً حَصِينا(1)

ويُعد الشاعر أبو مسلم الرواحي من أهم الشعراء الإباضيين الذين انطبع شعر الرثاء عندهم بطابع الشراة الإباضية الأوائل، والفكر الإباضي المتجذر، في فلسفة الشاعر ورؤيته إلى الموت والحياة.

وقصيدتا أبي مسلم في رثاء الإمام السالمي من أهم ما يمثل شعر الرثاء الإباضي في هذه الفترة، لما اشتملت عليه من حقائق فكرية، ورموز مذهبية، يقول في الأولى:

نكّسي الاعلامَ يا خَيرَ المِلَلْ … رُزئ الإسلام بالخطبِ الجَللْ

وانتثر يا دَمْع أجفانً التقى … قد أصيبَ العلمُ واغتيلَ العمَلْ

وانفطر يا قلبُ واستقص الأسا … إنّ حبلَ الدين بالأمسِ انْبتَلْ

أشعلَ البرقُ علينا جذوةً … فانطفا واتّقدت فينا الشعُّلْ(2)

ومما يلفت النظر في قصيدة الرثاء الأولى ان الشاعر أنشاها وهو في غمرة الفجيعة، وواسطة الحزن، ولذلك جاءت قصيدته منذ بدايتها محملة بهذه المعاني، وعبرت عن قلبٍ مكلوم، وصبابة نفس حرّى، ونفذت العاطفة الحزينة إلى كل بيت من أبيات القصيدة، حتى لكأن القارئ يحس بلوعة الشاعر، ومعاناته فيشاركه آلامه، وهذا أمر طبيعي في الرثاء غالبا.

والقصيدة قد امتزج فيها البعد الذاتي مع البعد الاجتماعي العام، فجاءت مزيجا من عواطف الذات وهموم الآخرين كأن يقول:

ونصرتَ الله حَتى أنِهُ … لكَ من أهلِ السّما الجنُد نَزَلْ

ولقد يجدرُ من أهل السَّما … نصرةُ القائمِ في خير النحلْ

تلك بدرٌ نزلوها مددا … وعلى بدرٍ قياسٌ يُحتمَلْ(3)

في إشارة من الشاعر إلى مساعي الإمام السالمي في إحياء رسوم الإمامة وقيامه بحقها، ويخاطب الفقيد مصورا مشاعره، قائلا:

(1) المصدر نفسه، 61.

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، (مخ) 176.

(3) الرواحي، أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، نحو، 378.

١٦٠ / ٢٥٦