أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٦٣… من القضايا اللافتة للنظر عند الشعراء الإباضيين في هذه الفترة، وجود وفرة واضحة فيما يسمونه "شعر السلوك"، فقد انتشرت في قصائدهم ظاهرة التأثر ببعض التوجهات الصوفية في أشعارهم، وهي مسألة جديرة بالتأمل والدراسة.(1)
… أطلق الشعراء الإباضيون على القصائد ذات الطابع الصوفي "شعر السلوك" ولم يطلقوا عليها "شعر التصوف"، ومن الجدير بالإشارة اليه، أن الإباضية يتشددون تجاه التصوف.(2)
… وقد انعكس ذلك التأثر في موضوعات تصوفية بعينها كالزهد في الحياة، والتحذير من الدنيا، والتخويف من النار وعذابها الأبدي، وطلب المغفرة من الله، والتوبة إليه، والمناجاة الإلهية، والإقبال على الله سبحانه، ومخاطبة النفس وتبكيتها، والدعوات التي من شأنها أن تؤكد التربية النفسية، ضمن رغبة جامحة للتخلص من علائق الذنوب.
… وقد كان أقطاب هذه التوجه من أعمدة الفكر الإباضي، الذين كان تأثرهم بالتصوف تأثر علماء، لهم اليد الطولى في تحقيق المسائل العلمية في الفكر الإباضي، وأعني بهؤلاء أبا نبهان جاعد بن خميس الخروصي، وسعيد بن خلفان الخليلي، وأبا مسلم الرواحي، فضلاً عن غيرهم.(3)
… على أن الفكر الإباضي في عمومه، فكر تنزيهي لا يلتقي مع الفكر الصوفي في فلسفته.(4)
(1) نجد ذلك واضحاً في مسميات قصائد ودواوين هؤلاء الشعراء كسلوكيات أبي نبهان الخروصي، وسلوكيات الخليلي، وسلوكيات الرواحي.
(2) ينظر السيابي: أحمد بن سعود، أبو مسلم البهلاني الرواحي، "المدرسة التي ينتمي اليها، بحث ضمن قراءات في فكر البهلاني، 50
(3) من الشعراء الذين تأثروا بهذا التوجه، أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي، وعبد الرحمن بن ناصر الريامي، وراشد بن سيف اللمكي، وخلفان بن جميل السيابي وغيرهم.
(4) د. محمد عمايرة، نظرة جديدة الى التراث، دار قتيبة، ط2، 1988، 132.