أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

… فالإباضية لا يدعون إلى اتخاذ الأذكار مجرد جلسات وطقوس وتجمعات وأناشيد تتلى "وإنما أخذت الخلوة الانفرادية واستعمال الأوراد"(1) كما أن عقيدة الإباضية في التنزيه لا تروم الوصول إلى رؤية الله سبحانه، فضلاً عن التوحد معه(2) ولذلك فهم ينتقدون الصوفية في ذلك، فالشاعر العلامة، سلطان بن محمد البطاشي يقول:

نظر الجليل من العبادةِ والسِّيا … حةِ والزهادة طُلبة المتصوّفة

طَمَستْ بصائرَهم أشعةُ نوره … فعموا بذاك عن السبيلِ المزلفة(3)

… على أنه لا يمكن التنكر لتأثير المتصوفة في شعر السلوك عند الإباضية، لكنهم بقدر ما تأثروا في جوانب تصوفية بعينها، فإنهم قد جاء نتاجهم الشعري في هذا المضمار محافظاً على معطيات الفكر الإباضي في عمومه، وإن استفاد جملة من الشعراء بنوازع التصوف في بعض الجوانب التي استقاها المتصوفة من الفكر الإسلامي الأصيل، بما يؤدي إلى الارتقاء بالنفس إلى مراتب المخلصين، وكعلاج النفس

وترويضها، وتعويدها على الطاعة، والابتعاد بها عن مواطن الزلل، لتكون جديرة بالعبودية الحقة.

… إن هنالك عوامل أسهمت في ظهور هذا التيار من الشعر السلوكي، لعل أهمها انصراف الناس إلى الدنيا، وكثرة الفتن الداخلية التي اشتعل أوارها في عمان آنذاك، والواقع الاجتماعي والسياسي الذي أفرز حالات من الإحساس بالظلم والحيف.

(1) السيابي: أحمد بن سعود، أبو مسلم البهلاني الرواحي، مصدر سابق، 50.

(2) انظر: القشيري: أبو القاسم، عبد الكريم بن هوازن، الرسالة القشيرية، تحقيق الدكتور عبد الحليم محمود، ط1، 1966، 2/ 983.

(3) الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان، على سموط الجمان، 1/156.

١٦٤ / ٢٥٦