أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٧لقد مكّن الأعداءّ منّا انحداعُنا … وقد لاح آلٌ في المهامِهِ لامعُ
وسورةُ بعض فوقَ بعضٍ وحملةٌ … لزيدٍ على عمرو وما ثَمَّ رادعُ
وتمزيقُ هذا الدين كلُّ لمذهبٍ … له شِيَعٌ فبما ادّعاه تُشايعُ
وما ذبح الإسلامَ إلا سيوفُنا … وقد جعلتْ في نفسها تتقارعُ
ولو سلّت السيفين يمُنى أخوّة … لدكّتْ جبالَ المعتدينَ المصارعُِ
وما صدعة الإسلامِ من سيف خصمه … بأعظمَ مما بين أهليه واقعُ(1)
ولو تتبعنا ديوان أبي سلام الكندي ونحن نريد أن نضعه ضمن أبواب الشعر العربي، لكان لزاما علينا أن نضع أغلبه في باب الحماسة، فأغلب شعره يفيض بقيمها، الممزوجة بالفخر، والمندغمة مع الإحساس العاطفي، والتحرر، والسخرية من قومه بما آل اليه أمرهم، داعيا إلى التوثب من جديد.
… تأتي قصيدة الشاعر التالية متأثرة بأسلوب شعراء الشراة الإباضيين الأوائل، اتكأ فيها على الموروث الثقافي الفكري، متأثراً ببعض المصطلحات الاباضية في قوله:
فحتى متى يا قومُ ترضون ذلةً … وأنتم بنو الغبراءِ أسُّ الأعاربِ
وأنتم رجالُ الكرِّ في كل معركِ … إذا قيل جاء الحقُّ قمتم بواجبِ
وأنتم رجالُ الاستقامةِ أنتمُ … ليوثُ الوغى أنتم بدورُ الغياهبِ
أئمتُكم في كلّ شرقٍ ومغربٍ … أقاموا منارَ الدين رغمَ الأجانب(2)
وفي إطار استنهاضه يذّكر الإباضية بتاريخهم العريق، ودولهم التي أقاموها في المشرق والمغرب ذاكرا بعض هذه الدول، قائلاً:
ومنكم بصنعا طالبُ الحق منكمُ … رجال الهدى قاموا ببذل المواهب(3)
(1) الرواحي: أبو مسلم، ديوانه، مخطوط، 254
(2) الكندي: أبو سلام، ديوانه، مخطوط، 33.
(3) طالب الحق: هو عبد الله بن يحيى الكندي (ت130هـ/747م) إمام الشراة، وأحد أقطاب المذهب الإباضي من أشهر تلاميذ أبي عبيدة، التميمي، أقام أول إمامة ظهور باليمن، سنة 129هـ/ 749م، أنظر: معجم أعلام الإباضية، 3/ 586.