أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦والسلف الصالحُ سَلّ سيفهُ … وكانَ ما كانَ له ثم انقضى
تلك الرُّفاتُ طينهٌ صالحةٌ … لغارس وحارث ومن بنى
أتبحثونَ بينها عن عزّةٍ … وفي لعلَّ فرجاً أو في عسى(1)
ولدى أبي مسلم نظرة شمولية، فهو يدعو الأمة الاسلامية جمعاء إلى النظر في حالها، والتدبر في مآلها، والتفكر فيما يمكن أن يخلصها مما هي فيه، فينهضها من كبوتها محذرا من الفرقة واصفاً ما حل بالأمة من أعدائها قائلاً:
وهل من يرى أنّ الحنيفة سامها … بما شاءَ من ضيم لعينٌ مُخادِعُ
تمالأ ظلما خيلهُ ورجالهُ … وليس لهم حدٌّ سوى اللهِ مانِعُ
يدوسونَها دوَس الحصيد كأنّها … لُقى وأخو الإيمانِ في الأسْرِ خاشِعُ
أفيقوا بني القرآن إنّ هُداكُمُ … إلى الجبت والطاغوتِ في الأرض ضارعُ
أفيقوا بني القرآن إن كتابكم … يُناقَضُ في أحكامهِ وينازَعُ(2)
فالشاعر هنا لا يخص بالنداء الإباضية فحسب، ولكنه يعمم النداء لجميع المسلمين، لأن البلاء قد عمّهم، والذل قد شملهم، والاستعمار قد استهدفهم، ولذلك يتساءل الشاعر عن أبناء الملة الواحدة، بصيغ مختلفة، بنو الاسلام، بنو القرآن، بنو التوحيد، بنو الأحرار، محّمسا أياهم صارخاً فيهم:
أين بنو الإسلام ما يُعْجُزنا … والعزةُ الَكرُّ بحومات الوَغى
أين بنو القرآنِ هل ثبَّطكم … كتابُكم عن الجهاد للعدى
أين غطاريفُ الجلاد بالظَّبا … أين مشائيمُ الطَّعانِ بالقَنَا
أين بنوا التوحيد لو صدقتمُ … توحَيدكُمْ ما رقصَ الشِّرْكُ على
أين بنو الأحرار ما سكُوتكُم … والملكُ والدينُ حريبٌ والحرا
ثبوا الى الموت كراماً واندبوا … عزائماً تسعرُ تَسعْارَ الصَّلا(3)
ولذلك نجد الشاعر يحاول تحليل الموقف، وبيان الأسباب التي جعلت العدو يطمَع في السيطرة عليها، وهي الخلاف والتنابز، والعصبيات المذهبية، محذرا من الفرقة مبينا أن الدين واحد حين يقول:
(1) الرواحي، أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 270
(2) المصدر نفسه، 253.
(3) المصدر نفسه، 270