أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

وطاردتِ جَمْعَ البرتغالِ فأصبحت … رجاُلهمُ أسرى وأموالُهمْ نهبا

بنوكِ بنوكِ العربُ هم أرغموا العدى … فكم هزموا جيشاً وكم كشفوا كرْبا(1)

ونجد الشاعر نفسه، يخصص مقطوعة للحديث عن منزلة السيف الذي يشكل رمزا من رموز الإباء والشرف الذي يتجسد في إعطائه حقه والقيام بواجباته حين يقول:

بالسيفِ قُمْ وذرِ القلمْ … السيفُ يجلو كل هَمْ

الى ان يقول:

لولا السيّوفُ المُرْهَفَا … تُ لما تفاخرت الأممْ

لولا السيوفُ الماضيا … تُ لما سُقي الاعداءُ سمْ

لولا السيوفُ لما استقا … م الدينُ فينا وانتظمْ(2)

وهكذا يمضي الشاعر متخذا من السيف رمزاً من رموز المقاومة والرجولة وعدم الاستكانة، على ما في القصيدة من تعانق بين وزنها بهذا البحر المجزؤ بتفعيلاته السريعة، وقافيته الساكنة، وكأنها تعكس سرعة الضرب بالسيف في يد البطل، لتتراءى لنا صورة أبي سلام، ونفسه الطموحة عبر هذه القصيدة.

-3-

شعر الشكوى :

… شكّل شعر الشكوى عند بعض الشعراء الإباضيين ظاهرة واضحة، مما دفع الباحث إلى الوقوف عند بعض ملامحها، استجلاء للموقف الذي حدا بالشاعر إلى ذلك، لا سيما شكوى الدهر.

… ومن أبرز الشعراء الذين تجلّت في شعرهم هذه الظاهرة بشكل لافت للنظر أبو مسلم الرواحي، الذي برز عنده هذا الإحساس بالتبرم من الدهر، فحّمله -في كثير من المواضع- أسباب معاناته، فضلاً عن عدد آخر من الشعراء الذين ظهر على شعرهم مثل ذلك.

(1) الكندي: أبو سلام، سليمان بن سعيد بن ناصر، ديوانه 15

(2) المصدر نفسه، 143.

١٩٠ / ٢٥٦