أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

ومَرُّ الليالي كالحاتٍ عوابساً … عليَّ كأني للكوارث جارمُ

وحنكي صروفَ الدهرِ حتى تبلَّدت … وأبصرتُ ما أخفين والجوّ قاتمُ

إلى أن يقول متسائلاً:

إلى كم يلذّ الدهرُ نفسي بليةً … ويقطعني عما تريدُ العظائمُ

وما جشأتْ حينا لهولٍ ينوبُها … ولكن من الأقدار ما لا يُقاوَمُ(1)

ويظل الشاعر يحمل الدهر معاناته، فهو الذي وقف بينه وبين مشاركته الفعلية، لحركة نور الدين السالمي في إحياء معالم الإمامة الإباضية في عمان عام (1331هـ) فحال بينه وبين أمنية طالما حلم بها، مشبها نفسه بالسيف الذي غمده الدهر عن القتال قائلاً:

أيغمدني كالسَّيف دهري عن العُلى … وما حُمدتْ قبلَ الفعالِ الصَّوارمُ(2)

ليبلغ التبرم من الزمن ذروته حين مثل نفسه بطائرِ قُصّت جناحاه، تعبيراً عن قيوده، في قوله:

كفى حَزناً أن أحْسُوَ الموت ليس في … جناحي خوافٍ للعُلى وقَوادِمُ(3)

ولماذا يقف الدهر عقبة أمامه، وما سبب معاداته له، يجيب على ذلك بقوله:

ذَنْبي إليه جَنفى عن لُؤْمهِ … وقدْرتي على احْتمال ما جنى

وأننّي الحتفُ على لئامهِ … أنكأ في حلوقِهمْ من الشَّجى(4)

ويتعجب الشاعر من هذا الدهر الذي يصب عليه من مكائده وكأنه موكل به، مسلط عليه، ويعكس المفارقة الحاصلة، في قلب المفاهيم عنده، قائلاً:

مَا لي وللدّهْرِ يغري بي حوادثَهُ … كأنّ صْبري على لأوائِه زلَلُ

كأنّ فضْليَ في عيِن الزمانِ قذىً … لقد درى أنّه في عينهِ كُحُل

كأن همّيَ سَهْمٌ في مَقاتلهِ … ومذهبي في العُلى في رِجْله كَبلُ(5)

(1) الرواحي: أبو مسلم ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 245.

(2) المصدر نفسه، 245

(3) المصدر نفسه، 245

(4) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، مخ، 264.

(5) المصدر نفسه، 345.

١٩٣ / ٢٥٦