أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

حيث نجد أن مشاعر أبي مسلم قد اختلطت بذلك المكان، ليبقى يرقبه، تستثيره ومضات البرق نحوه، فتسابقه دموعه، دون أن يكون لانطفاء البرق أثر في وقف جريان دموعه.

… ويمتدح الشاعر المكان وأهله، مثنياً على أرض تقيم العدالة، في محاولة من الشاعر لأداء بعض الحقوق، نحو ذلك المكان، ولو بالدعاء له، ولمن كانت تلك العراص موطنا لهم، قائلاً:

سقى الله أرضاً يُنْبتُ القسطَ سوحُها … وبيَن رُباها العِلمُ والحقُّ راتِعُ

ربوعٌ بحمدِ الله نَورُ محمدٍ … عليها بنور الله أبلجُ ساطعُ

وحَيّتْ يمينُ الله بالرّوحِ والرّضا … رجالاً لهم تلك العِراصُ مرابِعُ(1)

وللمكان في شعر خالد الرحبي موقع أثير، يندغم مع تلك العصبة الدينية والسياسية، ويمتزج المكان بمن فيه، وتتجسّد شخصية الإمام الخليلي بحضورها فيه، يقول:

سقى الله نزوى والحبيب الذي بها … مقيمٌ شآبيب السَّحابِ المواطرِ(2)

بينما يؤكد أبو سلام الكندي أن مدحه لنزوى ومن بها لا يمكن أن تغيره حوادث الزمان، وعاديات الأيام، في قوله:

نسيمٌ سرى من نحو نزوى فعطرا … فهيجّ أشجان الفؤاد وذكّرا

إلى أن يقول:

إذا ذكروا نزوى وفاضت دمُوعُهم … لذكْراهُمُ قلبي عليها تَفطّرا

وإنْ تسألوني عن هوايَ فإنهّ … رهينٌ بنزوى فاتركانيَ واعْذُرا

فما أنا ناسٍ ما حَييتُ ودَادَهم … وتذكارَهم حتى أغيّبَ بالثرى(3)

ويقف الشاعر سالم بن حمود السيابي عند جزئية محددة في المكان، وهي قلعة نزوى لشموخها ومكانتها، ورمزها مجردا شخصا يحاوره، طالبا منه أن يقف بجوارها، ويتساءل عنها، وعمّن توالى على حكمها، ومن تعاقب على جامعها الميمون، حتى يصل إلى روح نزوى قائلاً:

قِفْ حولَ قلعة نزوى وانشدِ الباني … هل أسَّسُوها على رضْوى وَثَهْلانِ

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، الديوان، 257.

(2) الرحبي: خالد بن هلال، الديوان، مخ، 26.

(3) الكندي: أبو سلام، سليمان بن سعيد، الديوان، مخ، 127، 128.

١٩٩ / ٢٥٦