أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

وانْشُدْ مَعالمَها الشماءَ كيف سَمَتْ … وقد عَلَتُ هامَ بهرامٍ وكَيْوانِ

إلى أن يقول:

وانشدْ حُماةَ الهدى عاشوا بها زمناً … تهتز تيهاً بهم في كُلِّ ميدانِ

سلْ قلعة المجد في نزوى ومنْبرَها … فخرُ البلادِ وكُرْسيُّ لسلطانِ

سلْ ذلك الجامَع الميمونَ يخبرُ عنْ … أئمّة رتعوا فيها بقرآنِ

سَلْ رُوْح نزوى تجد عنهم بها نبأً … على سِجِلِّ الهُدى في خيرِ أوْطانَ(1)

ويطلق الشاعر عبد الله بن علي الخليلي على "نزوى" الوادي المقدس، فمن وصلها فإنه ينظر من مكان عال، وذروة شامخة، يستطيع من خلالها، أن يتخيل جنود الله، تنقض على أعدائه، ضمن لحظة خيال خاصة يعيشها الشاعر، ويدعو قراءه إلى أن يشاركوه هذا الخيال، لينظروا ذلك، فيبصروا من خلاله جلال المكان وروعته، متصورا كيف كانت الرايات تعقد في جنباتها، يقول:

هَلُمّ إلى الوادي المقدّس من نزوى … الى أن نشيم النورَ من هضبة النجَّوى

لنرتبعَ العلياءَ من شُرُفاته … نعزّ بها قدراً ونسمو بها عُلواَ

ونبصر آيَ الله نوراً مُجسَّما … ونجلو مُحيَّا السالكين به جَلْوَا

ونزْجرُ خيلَ لله تُردْي سَنابكاً … كصاعقةٍ إثرَ المُريد بها يُكْوَى

نقضُّ بها للشرّ مضجعَ معتدِ … على حرماتِ الله يستحقبُ الشّكوْى(2)

ويستذكر الشاعر أمجاد هذه المدينة، عبر من احتضنتهم من الأئمة الإباضيين، الذين يحق لعمان أن تفاخر بهم الكون، لما أقاموه من صروح، وما أحيوه من سنة، ومن ثم قارنها الشاعر بحلب الشهباء وسيف دولتها، فإذا ما افتخرت على عمان بذلك، فإن نزوى تفخر بقيد الأرض، الإمام سيف بن سلطان اليعربي ومن قبله من الأئمة الذين طاردوا جموع البرتغال، فأجلوهم من عمان والخليج يقول الخليلي:

(1) الخصيبي: محمد بن راشد، البلبل الصداح، 201

(2) الوارث بن كعب الخروصي (ت 193هـ/ 807م) أول إمام عماني من قبيلة بني خروص، تولى الإمامة عام 176هـ ينظر دليل أعلام عمان، 169.

٢٠٠ / ٢٥٦