أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

وسعيد بن أحمد الكندي(1) . ومن ذلك ما نراه من الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي، الذي خاطب الليل الطويل، مقيما معه حواراً عماده المساءلة عن إمكانية انجلائه عن صبح فتية يكون على أيديهم إحياء ما اندثر من معالم الإسلام، وإقامة ما عطل من حدود الله، ونشر ما غير من العدل، وهو تعبير ناشئ عن تجربة شعورية، وتفاعل حقيقي مع مشاكل الحياة وتداعياتها يقول:

تلأ لأبَرْقُ في الدياجي مُشعشِعُ … بضاحَكة أبكاكَ فالعيَنُ أدْمُعُ

أم التْاعَ من بين الأحبّةِ والنَّوى … فؤادٌ بتذكار الهَوَى يَتَصدّعُ

أم ارْتاعَ من دهر أداني صَرُوفَهُ … تكادُ الجبالُ الَشمّ منها تَزعْزعُ

زمان بٌه الدينُ الحنيفيُّ دارسٌ … وناصرُهُ مُسْتضعفٌ ومٌروّعُ

فيالك دهراً قد شجتني خطوُبه … به عَصَفتْ للجور نكباءُ زَعْزعُ

الى أن يقول:

ألا تنجلي يا ليلُ عن صبح فتية … كرامٍ بهم قد رَدَّ للعدل يُوشَعُ

… ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... … ... .

شراةُ لدينِ الله بيعت نفوسُهم … وما لهمُ في غير ذلك مَطْمعُ(2)

… ومن ذلك –أيضا- ما عبر به الشاعر خميس بن سليم الأزكوي، الذي كان يعيش في زنجبار بشرق إفريقية بعيدا عن عمان، فتبلغه أخبار حركة شيخه سعيد بن خلفان الخليلي، ومع أنه كان بعيدا عن موطن الحدث، إلا أن ما بلغه كان كافيا لاستثارة مشاعره، وتغذية تجربته، وإذكاء تفاعله، ومن هناك يشارك الشاعر بقصائد تعد من أهم القصائد المعبرة عن حركة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي وصحبه، ومنها قصيدة تعكس التفاعل مع الحدث وتنبئ عن المشاركة الوجدانية حين عزّت المشاركة الفعلية، يقول:

على أنّني لو رُمْتُ شرحاً لفضلهمْ … لما وسعَ القرطاسُ ما أنا أشرحُ

(1) سعيد بن أحمد بن سليمان بن عامر الكندي النزوي (ت 1383هـ-1913م) قاض فقيه، شاعر له جملة من القصائد في مناسبات مختلفة، انظر شقائق النعمان، 3/263 وما بعدها.

(2) الخليلي، سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 44، 45.

٢٠٥ / ٢٥٦