أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦ولكنّني صَبّ مشوقٌ متيّمٌ … وقد طابَ لي بالصالحينَ التمدُّحُ
تنظّمُ أشواقي يواقيتَ أدْمُعي … سموطاً كلا خدَّيَّ منها مُوَشَّحُ
إلى كمْ بكم قلبي يذوبُ صبابةً … وحتّى متى عنكم بيّ الدّارُ تنزح
يزيدُ اشتياقي كلَّما عنّ ذكَركُم … وهل ساعة عن ذكركم أنا أبرَحُ
كأنّيِ من فَرْط الصّبابة صارمٌ … بكفِّ كميِّ منكمُ أترنَّحُ(1)
… أما نور الدين السالمي فإن تجربته الشعرية تختلف إلى حد ما عن تجارب هؤلاء الشعراء ذلك أنه تجربته نابعة من محاولة بعث همم قومه، وبني مذهبه، لكنها تجربة فيها قدر من النظرة المتشائمة، في ضوء ما أعياه من جمع الكلمة، وإحياء معالم الإمامة، وهي تجربة مليئة بالمرارة، تعكس تفاعل الشاعر مع ذلك الواقع في محاولة منه لبعث الحياة إلى النفوس، ولبيان ذلك يورد الباحث ما يرى فيه تمثلاً لمعالم هذه التجربة بمثيراتها ومؤثراتها يقول:
أرى الأيامَ لي حربا … ودَهْري كلّه صَعْبَا
أُد انيه فما يزدا … دُ مني أبداً قُرْبا
ألا ينُه ليْدْعنَ بالـ … ـمراد فينثني وَثْبا(2)
ويصرح بآلامه، رافضا ما عليه قومه من الاهتمام بمطامع الدنيا، تاركين ما يخدم عزهم، قائلاً:
بنى دهري عَدَلْتُم عَنْ … سَبيل هُداكُمُ نكْبا
وخلّفتم جَميع المكْـ … ـرُمات وراءكُم جبّا
هدمتم دينَكم طمَعَا … وعزَّ العرَّب العَرْبا
فلا أنتم لدنيا قدْ … عرفناها ولا عُقبَا(3)
… وتتصاعد عند الشاعر حدة الإحساس بالخيبة من بني مجتمعه، فيصور تجربته معهم لا سيما مع أناس تلبسوا بالجهل، وتواطأوا على الوقوف في سبيل ترجمة فكره إلى واقع، انطلاقا من مرارة التجربة التي كان يعيشها، والموقف الذي كان يتفاعل به، فقال ناقدا تلك المواقف المناهضة لآماله:
(1) الخصييي، محمد بن راشد (ت 1410هـ) البلبل الصداح، مخطوط، 34.
(2) السالمي، عبد الله بن حميد، ديوانه، تحقيق ودراسة عيسى السليماني ر.ج، جامعة أم درمان الإسلامية، 1417هـ/ 1997م، 124.
(3) المصدر نفسه، 124.