أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٦… وهناك بعض العنوانات التي يلتقي فيها الفكر الإباضي مع الاتجاه السلوكي، الداعي إلى تنقية النفس، والسمو بها إلى مرتبة السالكين لمحبة الله، كالذي نجده عند الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي، الذي عنون إحدى قصائده بـ "المعراج لسالك المنهاج"(1) وهو عنوان يحمل في طياته وظيفة إيحائية تلتقي مع البنية العامة للنص، من خلال ما يوحي به من توجيه يستدل به على المنهجية التي ساوق الشاعر فيها بين البنية العامة للنص ودلالة العنوان، الذي رسم من خلاله المنهج لمن يرغب في الوصول إلى أعلى درجات سلم ذلك المعراج.
… وقد يلجأ بعض الشعراء إلى إيجاد نوع من العنوانات الداخلية، لقصيدة واحدة، نظرا لطولها، فالشاعر أبو مسلم عندما أنشا قصيدته السلوكية "التائية"(2) أوجد لكل أحد عشر بيتا عنوانا داخليا يتصل بأحد أسماء الله الحسنى، وعندما قام بتخميس قصيدة "سموط الثناء" للشاعر سعيد بن خلفان الخليلي، قام بوضع عنوانات داخلية، ذات مدلولات فرعية في النص كأن يقول في احداها: "فصل في تضرعه إلى معبوده شاكياً شؤم جدوده، وبيان قطعه الأسباب واتصاله برب الأرباب طمعا في نيل جوده"(3) وهو عنوان طويل يمكن أن يعدّ نصاً موازيا للنص الشعري.
… وقد يقتبس الشاعر العنوان من نص آخر، كأن يضع عبد الله الخليلي لإحدى قصائده عنوان "لن تراني" وهو عنوان، مع أنه مستوحى من نص قرآني، إلا أنه أيضا يتساوق مع بنية أحد أبيات القصيدة وهو:
حيث تلقى الأبصار حسرى عن الدًّرْ … كِ عليها من "لن تراني" غشاهُ(4)
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخطوط، 25-38.
(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 9 وهي قصيدة طويلة مطلعها:
هو الله باسم الله تسبيح فطرتي ولله إخلاصي وفي الله نزعتى
(3) المصدر نفسه ، 97.
(4) الخليلي: عبد الله بن علي، ديوان وحي العبقرية، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1398هـ-1978م، 55