أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

… وحين ننظر في بعض عناوين القصائد الفكرية عند هؤلاء الشعراء مثل عنوان "الفتح والرضوان في السيف والإيمان"(1) محاولين تلمس الصلة بين البنية اللغوية لهذا العنوان وبين سيرورة النص، نجد أن هذا العنوان يتساوق مع مسار القصيدة بمحاورها المختلفة فالنص يمدنا بمساحة واسعة من الدلالات المتصلة بمسار الفكر الحركي الإباضي أئمته وإمامته، ووجوب المحافظة عليه، فهناك علاقة متبادلة بين الفتح والسيف، وبين الرضوان والإيمان، وبين السيف الذي هو رمز من رموز الجهاد، وبين صدق الإيمان كأساس لمتطلبات النصر.

… أما القصيدة المعنونة بـ "طمس الأبصار عن إدراك ذات الجبار"(2) فهو عنوان مُوحٍ بدلالة القصيدة، حامل لنوى النص وسياقه، مؤد للوظيفة العقائدية التي آمن الشاعر بمقتضاها، واقتنع برؤيتها، ومن هنا أخضع الشاعر عنوانه لمسار نصه، المقتضي لمواجهة رؤية عقائدية تختلف معه، وهي مسألة نفي رؤية الله سبحانه وتعالى.

… وقد يأتي العنوان دالاً على توجّه معين كما في "برهان الاستقامة"(3) سواء كانت لفظة الاستقامة تعود إلى مدلولها اللغوي، أو الديني العام، أو المذهبي الخاص وهي معان اجتمعت في بنية هذا العنوان ضمن قصيدة أنشأها الشاعر أبو مسلم الرواحي لبيان أدلة أهل الاستقامة الإباضية، على توحيد الله، المقتضي وجوب تنزيهه عن كل ما لا يليق بذاته كما يقول في مقدمتها:

علمتُ ربي ولا عين ولا أثَرُ … ولا ظروفُ ولا شَرْطُ ولا صُوَرُ(4)

(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم ، الديوان، مخطوط، 229.

(2) المصدر نفسه، 175.

(3) المصدر نفسه، 182.

(4) المصدر نفسه، 182.

٢١٥ / ٢٥٦