أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨نزهّ إلهَكَ أنْ يرى كَيْ تعرفَهْ … أتُراكَ تعرفُه وتثبت ذي الصِّفة(1)
وهو استهلال يتناسب مع موضوعها(2) ويقترب من مقدمة قصيدة الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي في قوله:
سبحانه من ليسَ يُدْرك ذاته … نظر بعين للذَّوات مكَشّفةُ(3)
حيث رسخ من خلاله الموضوع الذي هو بصدده.
وقد تاتي مقدمة القصيدة مندمجة مع أحاسيس الشاعر، وإن دلت بإشاراتها على موضوعها، فأبو مسلم الرواحي، عندما أنشا قصيدته "رائية المحكمة" مهد لها بمقدمة يقول فيها:
سَميري وهَلْ للمُستهام سميرُ … تنامُ وبرقُ الأبرقين سَهيُر
تُمِّرقُ أحشاءَ الربابٍ نصا لُه … وقلبي بهاتيك النِّصال فَطيْرُ(4)
… أما الشاعر سعيد بن خلفان الخليلي، فإنه ابتعد عن المقدمات التقليدية من غزل أو وقوف على الأطلال، وإن تعددت وسائلها تبعاً لغرضها، وجاءت مقدمات قصائده الاستنهاضية، أقرب إلى المناجاة والتأمل والتمني، استهلها الشاعر استهلالاً ينبى عن حالته النفسية، ويصور إحساساته، ويترجم عن معاناته التي تنسجم مع معاناة أمته، وإحساسات مجتمعه، وهو استهلال ينبئ عن بارقة أمل، بما أتبعه من حوار مع الليل، ومخاطبة لمن لا يعقل، وتجسيد للمعنويات، يقول:
تلألأَ بَرْقٌ في الدياجِي مُشعْشعُ … بضاحكةٍ أبكاكَ فالعينُ أَدْمُعُ(5)
(1) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، مخطوط، 175.
(2) ينظر: المحروقي محمد بن ناصر، أبو مسلم البهلاني شاعرا، ر.ج، 93
(3) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 38.
(4) الرواحي، أبو مسلم، الديوان، مخ، ص 204
(5) الخليلي، سعيد بن خلفان، الديوان، مخطوط، 43