أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

والمتتبع لأهم قصائد مديح الأئمة التي تشيد بمكانتهم، وتسجل نشاطاتهم، وتصور جهادهم، يجد أن أغلب الشعراء ولجوا إلى موضوعاتهم دون مقدمات تمهيدية تقليدية، وإن اختاروا لها استهلالاً دالاً، ويبدو ذلك جليا في مطالع قصائد سعيد بن خلفان الخليلي، وابن شيخان السالمي والمر الحضرمي، وأبي وسيم الأزكوي، وخالد الرحبي، ونور الدين السالمي، فابن شيخان السالمي يمدح الإمام محمد بن عبد الله الخليلي (ت 1370هـ) متحدثا عن فتوحاته بقصيدة يستهلها بقوله:

دمغت شموُس الحقّ ليلَ الباطلِ … وَمَحتْ أكُفُّ العدلِ رَسْمَ الجاهلِ(1)

… ونجد في هذا الاستهلال مقابلة وثنائية ومفارقة بين عهدين، فهناك مقابلة وتضاد بين الشموس والليل، والحق والباطل، والمحو وما يستدعيه من إثبات، والعدل وما يقابله من ظلم، فضلاً عن الصورة الناشئة من تلك المتقابلات اللغوية والمعاني التصويرية، وهو استهلال ينبئ أيْضاً عن موضوع القصيدة، بتصوير الفرح الحاصل نتيجة انتصار الإمام على المنشقين عليه، وفي صورة تتكامل أجزاءها في الأبيات الثلاثة الأولى حينما يكمل استهلاله قائلاً:

وتمايلَ الإسلامُ أعطافاً متى … قامت بنوهُ له بنصرِ عاجِلِ

والعدلُ يصعدُ راقياً دَرَجَ العُلا … والجورُ يهبطُ هاوياً في السَّافلِ(2)

وكذلك مقدمة قصيدته في مدح الإمام سالم بن راشد الخروصي (ت 1339هـ) وتهنئته بإحدى فتوحاته قائلاً:

كسى الأكوانَ هذا الفتحُ بُشْرَى … وعَطّرَ مِسْكَهُ براً وبَحْرَا(3)

… أو أن نجد الشاعر يلجأ إلى استخدام حكمة ذات صلة بالحدث، من ذلك مقدمة ابن شيخان السالمي التي يمدح بها الإمام سالم بن راشد الخروصي:

(1) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان السالمي (1284هـ-1346هـ شركة المطابع النموذجية المساهمة، عمان، الأردن، ط1، 1399هـ 1979، 194.

(2) المصدر نفسه، 194

(3) المصدر نفسه، 190

٢١٩ / ٢٥٦