أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

… ويذهب المعنى الثاني في ذلك إلى "سيف" باعتباره إحدى الشخصيات التراثية المهمة في الخارطة السياسية الإباضية في عمان، التي كان لها دور كبير في تثبيت استقلال عمان، وطرد البرتعاليين منها، وهو الإمام اليعربي "سيف بن سلطان"(1) المنتسب إلى يعرب أو اليعارية، الأسرة المعروفة بأئمتها الكبار في تاريخ عمان. ومن هنا جاء استثمار الشاعر لهذه المعطيات التاريخية والفكرية وتوظيفها في نصه الشعري بنجاح واضح المعالم.

… ومن ذلك لجوء الشاعر أبي مسلم إلى المزج بين الشخصيات التاريخية، فينتقي منها، رابطا بينها، ففي بيت واحد جمع الشاعر بين أول إمام نصب في عمان، وهو الإمام الجلندى بن مسعود سنة 131هـ وآخر إمام تم اختياره في عمان، وهو الإمام عزان بن قيس البوسعيدي (1252هـ-1287) خالعاً عليهم صفة الخلافة قائلاً:

تعاقَبَتْ خلفاءُ الله منصبهَا … منذُ الجُلندى وختمُ الكُلِّ عزّانُ(2)

فخصهم بما لا يقل عن أربعين بيتاً شكلت لوحة رسم فيها سمات أولئك الأئمة وسيرتهم وهي سمات أخرجها ممزوجة بعاطفة متقدة، تحاول أن تبين محاسن ذلك النظام، في خطاب يراوح فيه بين ذاته وموضوعه، فهو يندمج مع الموضوع، موائماً بين ذاته وفكرة وبين الشخصيات التاريخية بأبعادها المختلفة ليهيء متلقيه للدخول إلى موضوعه الرئيسي، وهو الإشارة التاريخية الآنية، المتصلة بأحداث عصره حين يقول بعد ذلك:

وأصلتَ اللهُ إصليتاً يحزَّ به … سواعداً شدَّها بغيٌ وكُفّرَانُ

يا سالمَ الدينِ والدنيا ابن راشدَ خُذْ … أمانةَ الله والأقدارُ أعْوانُ(3)

(1) هو سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي، الملقب بقيد الأرض (ت 1123هـ 1711م) من أئمة عمان، ورابع الأئمة اليعاربة، حارب الغزاة البرتغاليين وطردهم من عمان وشرق إفريقيا. انظر معجم أعلام عمان، 86.

(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، الديوان، 231-233.

(3) المصدر نفسه 233.

٢٥٤ / ٢٥٦