أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

… ومما يذكر في هذا المجال رأي يذهب إلى "أن ابن عباس كان المصدر العقائدي الأساسي، والينبوع الفكري الرئيسي لخوارج البصرة (يقصد الإباضية) في مدينة البصرة ثم في مدينة مكة".(1) ولعله يمكن توضيح هذا بالقول: إن المطلع على فكر الإمام جابر وعقيدته السياسية، يجد أنه مستمد في كثير من معطياته من فكر ابن عباس، ويعضد ذلك الأخبار والمواقف المروية عن عبد الله بن العباس، سواء مع المحكمة أو مع بني أمية، أو موقفه من التحكيم نفسه، ويعضد ذلك أيضا ما تركه الإمام جابر، وبما دوّنه بعض تلاميذه من بعده، أبو عبيدة(2) ثم الربيع بن حبيب(3)

(1) رياض عيسى، الحزبية السياسية، 140.

(2) أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي بالولاء (ت 145هـ/ 762م) سياسي محنك، وعالم جليل، عرفت الإباضية على يديه أكبر إنجازاتها السياسية في المشرق والمغرب. أخذ العلم عن الإمام جابر بن زيد، وروايته عنه رواية تابعي عن مثله، وقد روى عن الكثير من الصحابة منهم جابر بن عبد الله الأنصاري، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وعائشة أم المؤمنين، سجنه الحجاج بن يوسف الثقفي ت (95هـ) فافرج عنه بعد وفاته. تولى أبو عبيدة إمامة الإباضية بعد الإمام جابر بن زيد (ت 93هـ) نشأت في ظل إمامته دولتا: الجلندى بن مسعود في عمان، وأبي الخطاب بن الأعلى بن السمح في إفريقيه، له العديد من المؤلفات والرسائل. انظر من ترجم له: معجم اعلام الاباضية، 4، 873.

(3) الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي الفراهيدي، أصله من عمان، من غضفان، قصد البصرة وأدرك جابراً وأخذ عنه، وأكثر ما أخذ عن ضمام بن السائب وأبي عبيدة مسلم، وإليه آلت رئاسة المذهب بالبصرة بعد أبي عبيدة، وعليه تخرج حملة العلم الى عمان وغيرها. عاد إلى عُمان في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ذكر أنه ت (170هـ) له كتاب الجامع الصحيح في الحديث..انظر: السالمي، حاشية الجامع الصحيح 1، 3-5 الدرجيني: الطبقات 258 وما بعدها .

٢٦ / ٢٥٦