أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٧من مصنف في الحديث يعد "أقدم مصنف في الحديث النبوي"(1)
… وعند قراءة هذا المصنف يتضح أن "قرابة تسعين بالمئة منها سلسلة الإسناد فيها، أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أضف الى هذا أن جل الشروح مقتبسة عن ابن عباس"(2) مما دعا أحد المحققين غير الإباضيين لأن يصفه "بالسلسلة الذهبية في الإسناد"(3)
… ونتمثل في هذا المقام بقول الإمام السالمي:
وأكثرُ النقل مع الأصحاب … عن نجل عبّاس الفتى الأُوابِ
ونقلوا أيضاً عن ابن عمراً … ونجلِ مسعودٍ لديهم شُهراً
ونقلوا عن أنس كثيرا … وغيره قد أثروا تأثيرا
سبعون بدريا حوى ما عندهُمْ … جابرُ نا وقد وعى وقد علمْ
وأهل النهروانَ كانوا طُرّا … قد عُرفوا بالفقها والقُرّا(4)
… وذلك يعني أن عبد الله بن إباض، قد أخذ عن إمامه جابر بن زيد، كما أخذ جابر عن عبد الله بن العباس "ومن ثم فإن مذهبه مذهب سلفي في هذه التعاليم التي أخذها عنهما (جابر وعبد الله بن العباس) ونقلها عنه أصحابه من بعده"(5)
… وهذا الرأي موافق لما يقول به الإباضية، إذ يعدون مذهبهم متصلاً في فكره وآرائه بجمع من الصحابة، وخاصة ابن عباس، الذي يعتبرونه من أوائل العلماء الذين أخذوا عنهم دينهم بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول العلامة ابن مدّاد "أول العلماء الذين أخذ عنهم أصحابنا دينهم عبد الله بن العباس"(6)
… ويظهر أن الإمام جابر بن زيد، قد انضم إلى جماعة الدعوة منذ وقت مبكر ولكن السرية المتبعة في إخفاء قادة الدعوة، أدّت إلى عدم التعرف على الوقت والكيفية التي انضم بها جابر.
(1) رياض عيسى، الحزبية السياسية، 145.
(2) المصدر نفسه، 145.
(3) ينظر مقدمة شرح الجامع الصحيح للأمام السالمي 1/3-5.
(4) السالمي، جوهر النظام، 4، 187.
(5) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، 197.
(6) عبد الله بن مداد، سيرته، وزارة التراث، 1984، 5