أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٢٩… ويشار في هذا المجال إلى أنه قد حصل خلط بين دور جابر بن زيد ودور عبد الله ابن إباض، في نشأة الحركة الإباضية، وهو خلط ناشئ عن المبالغة في إخفاء القيادة الحقيقية للمذهب، مما جعل عبد الله بن إباض في الواجهة. ويمكن القول هنا إن كلا منهما أدى دوره بكل إخلاص، فجابر بن زيد العالم الفقيه المحدث وضع الأسس، ووطّدَ أركان الدعوة ووضع قواعدها، وجعل الحركة الإباضية تنطلق من ركيزة قوية مبنية على أسس واضحة المعالم، وعبد الله بن إباض تكفل بعرض الفكر الإباضي على مستوى الأوساط الإسلامية ليصبح كالمتحدث باسم الجماعة، المدافع عن مبادئها، يعرض آراءها، ويناظر الحركات المتطرفة، ويتصدى لمقارعة حكام بني أمية، ويشرح وجهة نظر حركته من الأحداث يقول ابن جعفر أحد علماء عمان في القرن الثالث الهجري "وقد اشتهر أتباع جابر بن زيد بالإباضية نسبة إلى قائدهم عبد الله بن إباض مع أنهم لا يصدرون في جميع أمورهم، إلا عن رأي إمامهم جابر بن زيد"(1)
(1) ابن جعفر، أبو جابر محمد بن جعفر الأزكوى، الجامع، 1، 5.