أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

… ونجد الإمام السالمي(1) يبين سر التسمية فيقول: "لم يشرع لنا ابن إباض مذهبا وإنما نسبنا إليه لضرورة التمييز حين ذهب كل فريق إلى طريق، أما الدين فهو عندنا لم يتغير والحمد لله"(2) وبذلك فلا غرابة في أن تنسب الحركة إليه دون أن تنسب الى جابر بن زيد، يقول الشماخي "كان ابن إباض المجاهد علناً في سبيل تحقيق الحقائق وتصحيح قضايا العقول فيما أحدثه أهل المقالات والبدع والافتراء"(3)

… فالإباضية لم يطلقوا على أنفسهم هذه التسمية بل لم ينتشر هذا المصطلح عند المؤلفين من الإباضية القدامى، وظلت هذه التسمية مغيبة من المصادر الإباضية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري"(4)

… وأيا كانت الأسباب فقد قبل الإباضية هذه التسمية، وإن جاءتهم من غيرهم وفي هذا المعنى يقول الإمام السالمي:

نحن الإباضيين لم يشرعْ لنا … نجلُ إباض مذهباً يحملنا

فنحن في الأصلِ وفي الفروعِ … على طريقِ السّلفِ الرفيعِ

فنأخذ الحقّ متى نراهُ … لو كان مُبغضاً لنا أتاهُ

والباطل المردودُ عند ناولوْ … أتى به الخلّ الذي له اصْطفوْا

فلا احترام عندنا لرجلِ … قد خالفَ الحقّ ولو كان عليّْ

إن المخالفين قد سمَّوْنا … بذاك غير أننا رضينا

وأصله أنّ فتى إباض … كانَ محامياً لنا وما ضي

قد كان في المنعة من عشيرتهْ … ولا يطاق بأسه لسطوته

(1) السالمي: هو الشيخ العلامة نور الدين عبد الله بن حميد بن سلام السالمي (1286هـ 1869م-1332هـ 1914م) إمام علامة، فقيه، شاعر، كفيف البصر، عُدّ مرجع زمانه، انتهت إليه رئاسة العلم في عمان، له مؤلفات جمة، ينظر: الخصيبي: محمد بن راشد، شقائق النعمان 3/10 دليل أعلام عمان، 112.

(2) السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد السالمي ، مشارق أنوار العقول، 23.

(3) انظر عوض خليفات، الاصول التاريخية، 7

(4) د. عوض خليفات: الأصول التاريخية للفرق الاباضية، 12

٣٠ / ٢٥٦