أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٤١… ما الذي عابه جمهور الأمة، ومنهم الإباضية كما سنرى، على الخوارج؟ لقد عابوا عليهم غلوهم في الدين وشططهم في الحكم على مخالفيهم من المسلمين، فهل ينطبق ذلك على الإباضية في تاريخهم الطويل؟
… لقد وقف الاباضية في وجه الخوارج فكريا وسياسيا وعسكريا، ومن يطلع على كتب الإباضية منذ القرن الأول الهجري وإلى اليوم، يجد ذلك جلياً "فالإباضية قد حكموا بضلال الخوارج وفسقوهم بل وحاربوهم"(1) ولقد جاء الرد على الخوارج في كتابات الإباضية القدامى، مما يفهم أن الإباضية والخوارج على طرفي نقيض"(2) ونتبيّن موقفهم من الخوارج من النظر في مجموعة من النصوص التي أثبتها الإباضية في كتبهم ورسائلهم قديما وحديثا، يقول عبد الله بن إباض "إنا براء الى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه.."(3) وهذا سالم بن ذكوان الهلالي(4) يشير إلى بدعة ابن الأزرق
وأفعاله، ونجدة وأصحابه، وغيرهم من الخوارج، الذين كفّروا مخالفيهم واستحلّوا
منهم ما يستحل من المشركين، واسترسل في ذكر بدعهم وما عابه المسلمون
عليهم قائلاً: "ليس من رأينا بحمد الله الغلوّ في ديننا، ولا الغشمُ في أمرنا، ولا العدا على من فارقنا"(5)
(1) سعيد بن مبروك القنوبي، السيف الحاد، 42.
(2) أحمد بن حمد الخليل (سماحة المفتي) حوار مسجل بتاريخ 15/4/81.
(3) عبد الله بن إباض، رسالته، البرادي ، 165.
(4) سالم بن ذكوان الهلالي: من أهل توام (البريمي حاليا) أحد مشاهير العلماء بعمان، عاش في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجريين، كان كاتب جابر بن زيد، انظر دليل أعلام عمان، 76.
(5) سالم بن ذكوان الهلالي، رسالته، انظر ملحق كتاب د. محمد ناصر، منهج الدعوة، 365.