أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

ويفترض هذا الباحث أن اسم "الخوارج" أصبح يستخدم تعبيراً دالاّ على مجموعة من الفرق التي تعتبر فاعل الكبيرة كافرا يجبُ إقصاؤه عن الجماعة(1) لأن كلمة "الكفر" عند الخوارج تترتب عليها أحكام، مما يخرج الإباضية من هذا المصطلح لأنهم لا يقولون بتكفير مخالفيهم ولا بتكفير مرتكب الكبيرة، على الوجه الذي ذهبوا إليه.

… ومن ذلك نتبين أن "المحكمة" الأولى غير "الخوارج" وعليه فإن صلة الإباضية بالمحكمة لا يعني التقاءهم بالخوارج البتة، وما قول الخوارج بإنكار التحكيم ورفض القرشية مبررا كافيا لحشر الإباضية معهم، ذلك أن تقارب الفرق فيما بينها، والتقاءها على بعض المبادئ لا يعني بحال من الأحوال انتسابها إلى بعضها، يقول الخليلي ولا يعني تقارب المذاهب أن مصدرها واحد، فالإباضية يتفقون مع الخوارج في بعض الآراء، ويتفقون مع الأشاعرة من أهل السنة في بعض الآراء ويتفقون مع المعتزلة في بعض الآراء، أو هل يقال: إنهم معتزلة، أو أشاعرة، أو غيرهم لمجرد اتفاق الآراء"؟(2)

… فالتقاء الإباضية مع الخوارج في بعض آرائهم، ليس دليلاً على أنهم منهم "إن الفارق بين الإباضية والخوارج، إنما هو في الغلو والاعتدال، فالإباضية معتدلون، بينما "الخوارج غلاة، لقد عرف الإباضية في اعتقادهم وفي سلوكهم وفي سلمهم وفي حربهم، أنهم من أعدل الطوائف"(3)

… إن إطلالة سريعة على فكر الإباضية، من خلال مصادر إباضية، تمد الباحثين بالمعلومات الاساسية التي توضح البعد الفكري بين الجانبين، الخارجي والإباضي، وذلك يحتاج إلى قراءة متجردة، لا تنظر إلى الموضوع من خلال حكم مسبق، وإنما بالتأمل في أصول المذهب، تستقرئ الأحداث التاريخية بشمولية، متوخية الموضوعية، ومتخذة الوصول إلى الحقيقة هدفا.

(1) السابق، 21

(2) أحمد بن حمد الخليل: حوار مسجل، 15/4/1981 انظر عمر، دراسات في الفكر الإباضي، 86.

(3) عمربا، دراسات في الفكر الإباضي، 86.

٤٠ / ٢٥٦