أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٤٣… ويقول أبو الحسن البسياني(1) من علماء المذهب في القرنين الرابع والخامس الهجريين، وتتابعت خوارج الجور على سبي أهل القبلة، وتسميتهم بالشرك ففارقهم عبد الله ابن إباض وأنكر عليهم وبيّن ضلالهم، والمسلمون معه، ممن كان في عصره، مشهور فضلهم، خطأوا الخوارج وبّينوا ضلالتهم ولم يرضوا لأنفسهم بالسكوت، وأنكروا عليهم وعلى جميع الجبابرة ومن شايعهم ودان بطاعتهم"(2)
… ومما ورد من الأحكام الصادرة عن أعلام الاباضية في الخوارج منذ القرن الأول وما تلاه يستدل على أن البعد الفكري الإباضي، والمنطلق العقدي له، لا يلتقي أبدا مع فكر الخوارج وعقيدتهم وسلوكهم العملي، يقول الإمام السالمي:
ومالُ أهل البغي لا يحلّ … وإن يكنْ قومُ له استحلّوا
خوارجٌ ضلت وصارت مارقةْ … من دينها صفريةٌ أزارقةْ
فحكموا بحكم المُشركينا … جَهلاً على بغاة المسلمينا
وأمّةُ المختَار فارقتهمُ … وضلّلتِهم وفسّقتهمُ
ووردت فيهم عن المختارِ … جملةُ أخبارٍ مع الآثارِ
وفيهم المروقُ يعرفنا … ومنهم لا شكّ نبر أناّ(3)
والباحث يرى أن وضع الإباضية في زمرة الخوارج ناتج عن أمور ثلاثة:
- الجهل بالمصادر الإباضية وفكرهم وأرائهم.
- التعصّب الأعمى وتضليل الحقائق.
(1) هو الفقيه العلامة، صاحب التصانيف المقيدة، أبو الحسن على بين محمد بن علي البسيوي الأزدي، اليحمدي، من كبار علماء عمان وجهابذة فقهائها في القرن الرابع الهجري، ينظر: البطاشي: إتحاف الأعيان، 1/300، دليل اعلام عمان، 119.
(2) ابو الحسن البسيوي، سيرته، ضمن كتاب السير والجوايات، 2، 85.
(3) السالمي، جوهر النظام، 3، 153.