أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

- ترديد ما أملته السياسة الأموية والعباسية، بغية تشويه صورة الإباضية باعتبارهم كانوا شوكة في حلوقهم، نظرا لأنهم كانوا يمثلون الاتجاه المعارض لسياستهم وحكمهم إذ أن الإباضية يرون جواز الخروج على الظلمة عند القدرة على ذلك "وهذا القول لم ينفردوا به بل وافقهم على ذلك جمهور الأمة".(1)

… وقد سجل عدد من الباحثين المنصفين آراءهم بكل جرأة وإنصاف، بعد أن اطلعوا على الحقائق، فلم تمنعهم الموضوعية والأمانة العلمية من الإشارة اليها، فجرت على ألسنتهم وأقلامهم أحكام ساقوها في خضم دراساتهم.

… ومن هؤلاء الذين توصلوا إلى هذه النتيجة الدكتور عوض خليفات(2) والدكتور عمربا(3) والدكتور عبد الحي محمد قابيل(4) والدكتور عبد العزيز المجذوب(5)

وغيرهم. وكلهم يؤكد أن الإباضية "ليسوا خوارج كما تزعم بعض كتب المقالات والملل والنحل، وكما يدعي بعض الكتاب المحدثين الذين قلدوا هذه المؤلفات دون تدقيق وتمحيص"(6)

… وعليه فإن الإباضية لا يجمعهم مع الخوارج أي جامع، ولا يربطهم بهم أي رابط في معتقدهم وسلوكهم، والإباضية تبرأوا منهم، ووقفوا موقفا مباينا لهم، يقول شاعر العرب أبو مسلم الرواحي:

تحزّبت الاحزابُ بعدَ محمد … فكلٌّ إلى نهج رآه يصيرُ

وقرّت على الحقّ المبينِ عصابةٌ … قليلٌ وقلّ الأكرمين كثيرُ

هم الوارثون المصطفى خير أمةٍ … لمدحِهمُ آيُ الكتاب تشيرُ

أولئك قوم لا يزال ظهورهم … على الحق ما دامَ السماءُ تدورُ

على هضبات الاستقامة خيّموا … إذا اعوج أقوامٌ وضلٌ نفيرُ

تنافر عنهم رُفّضُ وخوارجٌ … وحشويةٌ حشوَ البلاد تمورُ

(1) الفنوبي: سعيد بن مبروك، السيف الحاد، 43، وانظر هنالك من وافق الاباضية على هذا القول.

(2) الأصول التاريخية للفرقة الإباضية ، 53.

(3) دراسات في الفكر الإباضي، 69.

(4) الاباضية وأراؤهم الكلامية، 12

(5) الصراع المذهبي بافريقية، 110، 111.

(6) عوض خليفات، الأصول التاريخية، 53

٤٤ / ٢٥٦