أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٤٨التوحيد والتنزيه
… يستمد الإباضية آراءهم العقائدية من أصول ثابتة مصدرها القرآن الكريم، وسنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم. وتقوم عقيدتهم أساساً على التنزيه المطلق لله عز وجل، فكل ما أوهم التشبيه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الثابتة، يجب تأويله بما يناسب المقام، ولا يؤدي إلى التشبيه"(1) ودستورهم في ذلك قوله تعالى: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"(2)
… ومن جانب آخر، فإن العقيدة عند الإباضية تقوم على ركنين أساسيين هما:
- الاعتقاد الصحيح
- والعمل بمقتضى ذلك الاعتقاد.
… وأطلقوا على ذلك مصطلح "جملة التوحيد"، "وهو اصطلاح خاص لا يوجد عند غيرهم من علماء الأمة الإسلامية"(3) يقول السالمي:
وبعدُ فالدينُ لا عذرٌ لجاهِلهِ … إن كانَ من بعد تكليف به جَهِلا
وأوَّلُ الفرضِ من تأصيله جُمَلٌ … ثلاثةٌ فزتَ إن تستحضرِ الجملا(4)
فالجملة لها أركان ثلاثة وهي: شهادة أن لا إله الا الله، وما يندرج تحتها، وأن محمدا رسول الله، وما تحتوى عليه، وأن ما جاء به محمد من عند الله هو الحق اليقين.(5)
… وقد وضع علماء الإباضية لهذه الجملة تفسيرين، أطلقوا عليهما تفسير الجملة، الأول تفسير اعتقادي، ويدخل فيه جميع مستلزمات الإيمان بالله وصفاته، ورسله، وكتبه، واليوم الآخر، والحساب والعقاب والجنة والنار وما إلى ذلك.
(1) علي يحيى معمر، الإباضية دراسة مركزة في أصولهم وتاريخهم، مكتبة وهبة، 49.
(2) سورة الشورى، آية 11.
(3) الخليلي: أحمد بن حمد، الجملة وتفسيراتها، 3
(4) السالمي: عبد الله بن حميد، قصيدة غابة المراد، المجموعة القيمة، صححها وعلق عليها، أبو اسحاق ابراهيم اطفيش، مكتبة الغبيراء للطباعة والنشر والتوزيع، ط5، 1418هـ/1998 ، 22.
(5) الخليلي: أحمد بن حمد، شرح قصيدة غاية المراد، مطبوع على الآلة الكاتبة، 3.