أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٤٩… أما الثاني فهو تفسير عملي، حيث لا يكتفي الإباضية من الإنسان للدلالة على حقيقة إيمانه وصدق إسلامه، أن ياتي بمجرد كلمات قد ينطق بها لسانه ولا تترجمها جوارحه(1) ، فالعمل عندهم ثمرة الإيمان ودليله الحقيقي، وهو نتيجة حتمية للقيمة المعنوية التي يحدثها التصديق بالقلب، في نظرة شمولية لأبعاد العقيدة والربط بينها وبين العمل، ويردون على من يفرق بين الإيمان والعمل، فقد فقالوا في مثل هؤلاء "حلوا عُرى الإسلام، وأبطلوا فائدة الحلال والحرام، وأرضوا الله بقول لا إله الا الله، ولو طمسوه بالآثام، وأوهنوا دعوة الأنبياء عليهم السلام، فمن لم يصدق قوله فعله فهو كاذب"(2)
… ولعل الناظر إلى حالة الأمة الإسلامية اليوم، يجد أنهم "يصدقون بالقلب، ولكنهم
لا يعملون بمقتضى تصديقهم في السلوك، فيجري هذا السلوك على غير مقتضى الاعتقاد".(3)
… وهي مسألة تنبَّه لها الإباضية منذ القدم، احترازاً منهم عن الاتكال على التصديق القلبي فحسب، فلابد من أن يعاد إلى الأذهان "ربط الصلة بين الإيمان بالعقيدة، وبين
كل نوازع المؤمن إلى الفكر والعمل"(4)
… ومع ذلك فإنهم يرون أن جملة التوحيد رباط مقدس، يربط بين مختلف طوائف الأمة، وأن المذاهب التي افترقت إليها الأمة لا تؤول إلى تضليل أحدهما الأخر، فجميعهم متعلق بالأصل، مستمسك بالعروة، تجمعهم كلمة لا إله الا الله، محمد رسول الله، وتأثرا بهذا المفهوم نجد العلامة الشاعر خلفان بن جميّل السيابي يقرر هذه المعاني قائلاً:
وما افترقوا في دينهِم لمذاهبٍ … تؤولُ إلى التّضليل تلكم مقابحُ
(1) انظر: الخليلي، أحمد بن حمد، شرح قصيدة غاية المراد، 4.
(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم، نثار الجوهر، 1/44 .
(3) د. عبد المجيد عمر النجار، الشهود الحضاري للأمة الإسلامية، 2 عوامل الشهود الحضاري، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1999، 222.
(4) المصدر نفسه، 222