أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٥١

لأنّه مَدْحٌ له ولا يَصِحْ … زوالُ ما بهِ إلا لهُ مُمتَدحْ(1)

… ولا ريب أن كلا من المثبتين للرؤية والنافين لها يعتمدون على نصوص من القرآن والسنة، تؤيد مواقفهم، وقد أصبحت هذه النصوص منطلقاً لكل من الطرفين، لاحتمالها تأويلات مختلفة، فمنهم من وقف عند ظاهر النص، ومنهم من أوّل بغية التنزيه ونفي التشبيهه، وهدف الجميع واحد، دون أن يتخذ من ذلك ذريعة لتكفير من قصدوا تنزيه الله عن طريق التأويل.(2)

… وهذه النظرة العقائدية قال بها الإباضية منذ نشأتهم الأولى، اعتمادا على أقوال كثير من الصحابة رضوان الله عليهم، وأخذاً عن حبر الأمة على وجه الخصوص، كما يدل على ذلك ما ورد من نصوص في مسند الإمام الربيع بين حبيب.(3)

… وكان موقفهم هذا "واضحا شديد الوضوح في النصف الثاني من القرن الأول، وقد ناقشه بعض أئمة الإباضية وتأيد فيها موقفهم بتأييد بعض كبار الصحابة كعائشة أم المؤمنين، وعبد الله ابن عباس"(4)

… وأوضح نص يعتمد عليه الإباضية في نفي الرؤية قوله تعالى: "لا تدركه الأبصار، وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير"(5)

(1) السالمي: عبد الله بن حميد، بهجة الأنوار، 82.

(2) الغزالي: محمد، عقيدة المسلم، 43، 44.

(3) هو: الإمام المحدث الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي العماني من بلد غضفان بولاية لوى من الباطنة خرج من عمان، وأقام بالبصرة، أدرك الامام جابر بن زيد، من آثاره كتاب المسند في الحديث، ويسمى الجامع الصحيح، توفي عام أربعين ومائة للهجرة أو قبلها بقليل، وذلك بعد رجوعه إلى عمان، وقبره معروف بولاية لوى في عمان.

انظر: سيف بن حمود البطاشي، إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان 1/86 وما بعدها، ط2، 1419هـ/1998، المطبعة الوطنية، سلطنة عمان. وانظر دليل أعلام عمان، 25.

(4) علي يحيى معمره، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 43-44.

(5) الأنعام (103)

٥١ / ٢٥٦