أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٥٠وقد كانَ في بعضِ القضايا تخالفٌ … لديهمْ فلا حقدٌ بل الودّ نافحُ
وتلكَ اجتهاداتُ لأحكامِ ربهّمْ … وما أحدٌ منهم عن الجذْر جانحُ
وحسبُهم في الدين جُملةُ دينهِمْ … إليها دعا المختارُ فيها التناصُحُ
هي العروةُ الوثقى فمستمسكٌ بها … بلا شكَّ ناجِ إنْ تليها صَوالِحُ
ألا فاقرأوا مَنْ كانَ بالله مؤمناً … ويكفر بالطاغوتِ فالحكمُ واضِحُ
وما كانَ يدعو المصطفى كلَّ من دعا … إلى غيرِ هذا منْ أجابَ فصالحُ(1)
ويتجذّر لدى أبي مسلم البعد العقائدي في الربط بين الإيمان والعمل وبيان حقيقة التوحيد، فيؤكد تأكيداً جازماً أن الإيمان ليس بالمظاهر في قوله:
بيضُ العمائم لا تُجْدي إذا انكدرتْ … بيضُ القلوبِ وللإيمانِ عُنْوانُ(2)
فعنوان الإيمان تتم ملاحظته من خلال الأعمال التي تترجم ذلك إلى حقيقة واقعية، وفي ذلك يقول السالمي:
إيمانُنا القولُ والتصدُيقُ معْ عملٍ … فالقولُ مرَّ فصدّقهُ وكُنْ عَمِلاَ
بما عليك من الإيمان مُفْتَرضٌ … والنّفْلَ ان تستطعْ فافعله مبتهلاً(3)
* الرؤية
… ومن المسائل المتعلقة بالتوحيد، التي بحثها الإباضية باستفاضة، مسألة الرؤية، فهم يعتقدون أن رؤية الباري مستحيلة في الدنيا والآخرة، لما يترتب على القول بها عندهم من أحكام، كما يقول السالمي:
ورؤيةُ الباري من المحالِ … دينا وأخرى احكم بكل حال
لأنَّ من لازمِها التميُّزا … والكيفَ والتبعيضَ والتحيُّزاَ
في جهةٍ تقابلُ الذي نَظَرْ … فهذه وما أَتى بها السُّوَر
من قول لا تدركهٌ الأبصارُ … ولن تراني فانتفَى الإبْصَارُ
(1) السيابي، خلفان بن جميل بهجة المجالس، 343، ط2، التراث، 1409هـ/ 1989م
(2) الرواحي: أبو مسلم، ناصر بن سالم بن عديم، ديوانه، مخ، 242.
(3) السالمي: عبد الله بن حميد، قصيدة غاية المراد، ضمن كتاب، المجموعة القيمة صححها وقدم لها وعلق عليها أبو اسحاق اطفيش، 24.