أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

… أما حديث الرؤية الذي يستدل به القائلون بثبوتها، فيقول فيه السالمي من علماء الإباضية "الاستدلال به باطل، لآنه خبر آحاد، وهو معارض لنص "لا تدركه الأبصار"(1) ويعلق عليه العلامة محمد زاهد الكوثري بقوله: اضطربت الروايات في ذكر الصورة والإتيان، ولم يسبق أن عرفوه على صورة، فعلم أنه قد فعلت الروايات في الحديث ما فعلت، وبهذا تبدو معارضة بعض ألفاظ الحديث لنص القرآن على رأي من يقول إن المنافقين محجوبون يوم القيامة عن ربهم، بمعنى الرؤية إن لم تحمل على التأويل، ويضيف إلى ذلك إن جمهور العلماء يقبل سنن الآحاد في الأحكام العملية والفروع الفقهية، ولا ينقلها إلى ميدان العقيدة الذي لا يقوم الأمر فيه إلا على القطع.(2)

… إن مسألة "الرؤية" ليست من مسائل أصول الدين التي لا يتم التوحيد إلا بها، وهي لا تبلغ حد تكفير من نفى وقوعها، أو يقول بحدوثها، لأن الأمور تؤخذ بالمقاصد، فلكل قوم أدلتهم وحجتهم، فإنه "لما تشابهت الآيات والأحاديث في مثل رؤية الانسان لله، ذهب كل فريق إلى ما رآه أليق لعظمة الله، بل إن تكفير من قال بعدم الرؤية لا يجوز، لأنه تكفير مسلم يبوء به أحدهما من غير دليل، وكيف وما سلم من هذا التكفير أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ومن وافقها من الصحابة والتابعين في نفي الرؤية".(3)

(1) السالمي: عبد الله بن حميد، مشارق الأنوار، 186.

(2) محمد زاهد الكوثري، هامش (2) 292، الأسماء والصفات، البيهقي.

(3) المقبل: صالح بن مهدي (ت1108هـ) العلم الشامخ، 199.

٥٤ / ٢٥٦