أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

… وأخيراً فإن هنالك من القائلين بالرؤية ومن النافين لها، من قال أنه لا مانع من أن يقصد بالرؤية كمال العلم بالله سبحانه وتعالى أي معرفة الله تعالى بالقلب معرفة لا تؤدي إلى التحديد والتشبيه(1) يقول أحد علماء الإباضية ولو حملوا الرؤية على العلم لكان خيرا لهم، ولزال اللبس، واستقام المعنى، وبطل التجسيم والتشبيه"(2) كما يقول الإمام الغزالي في ذلك "الرؤية نوع كشف وعلم"(3)

… وقد تركت هذه المسألة صدى واسعاً عند الشعراء الإباضيين عبر ما جاء على لسان مجموعة منهم، سواء كان ذلك من خلال تخصيص قصائد بعينها، من أمثال العلامة البطاشي، والخليلي، والرواحي، أو ما انعكس في شعرهم، ضمن أغراض مختلفة، تأثروا فيها بهذا البعد. وفي هذا المجال نرى أبا مسلم الرواحي يخاطب ربه، وهو في مقام التوسل والذكر، مبينا عظم شأنه، مادحاً إياه بالعجز عن إدراكه قائلاً:

ويا مَنْ له الإكبارُ في كبريائهِ … لغيرِ انتهاءٍ يا كبيرُ لمُدّةِ

ومن تحسرُ الألبابُ عن وصْفِ كبرِهِ … فما ثمّ إدراكٌ لكُنْهِ الحقيقةِ

الى أن يقول:

ولا ثمَّ أبعادٌ ولا ثمَ جَوْهَرٌ … فيلزمُ ذاتَ الحقّ نقصُ السِّوِيةِ

تردّى رداءَ الكبرياءِ وحقَّهُ … تردَّى بلا ند وجزء وشركةِ

إلهي مقامُ العجزِ والفقرِ والفنا … وكبري خضوعي يا كبيرُ وذلّتي

فكبّر حظوظي منكَ في كلِ مطلبٍ … وفي كلّ ما يُرضيكَ عزميِ وهمّتي(4)

(1) جهلان، عدون ، الفكر السياسي الإباضي، 65.

(2) الثميني: عبد العزيز، معالم الدين، وزارة التراث، مطابع سجل العرب، القانون’ 1407هـ، 1986م، 48.

(3) الغزالي: أبو حامد، إحياء علوم الدين 1/187، دار الكتاب العربي، بيروت، د.ط، د.ت.

(4) الرواحي: أبو مسلم، ديوانه، مخـ، 30.

٥٥ / ٢٥٦