أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٦١… وبالجملة فإنَّ القصيدة تمثل عرضاً لرأي المذهب الإباضي في نفي الرؤية، لما يلزم المدرك المرئي – في نظر علماء المذهب- من التحيز والحلول والتكيف،بما يتعارض مع عقيدة التنزيه لله سبحانه وتعالى.
… واللافت للنظر، أن أبا مسلم يخاطب شخصاً بعينه، منذ بداية القصيدة إلى نهايتها، ولو ذهبنا نحصي ضمير الخطاب لوجدنا أنه لا يكاد يخلو بيت من هذا الضمير، وبحسبنا أن نعرض بعضاً منها على سبيل التمثيل لا الحصر، وذلك عندما عرض لدليل القائلين بالرؤية من خلال سؤال سيدنا موسى عليه السلام لها قائلاً:
فإذا نصبتَ سُؤال موسى حُجَّةً … ونبذتَ أحكامَ العقول مزيَّفةْ
قُلْ لي: أموسى كانَ يعلمُ منعها … من قبل صاعقة النكيرِ المُرجفَة
فتشوبُهُ النقصانَ في توحيده … وتكون أكمل في الحجا والمَعرفةْ
أم كان يعلم منعها وأرادها … عدوا فتنسب للرسالة عَجْرفَةْ
أم كان يَعْلَمُ منعَها بحياتهِ الد … نيا فأعجَل رَبّهُ ليشرّفه
وعلى الثلاثةِ فالنقيصةُ عِنْدَه … بسؤالها أو لا فليَسك منصفه(1)
… ومن الواضح أن الشاعر يوجه سهام نقده، إلى أحد الأدباء العمانيين من أهل السنة، وقد كان معاصرا له، وهو الشيخ الأديب علي بن خميس البرواني(2) الذي قال قصيدة عاب فيها قصيدة الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي(3) ،
(1) المصدر نفسه، 177.
(2) هو الشيخ الأديب علي بن خميس بن سالم بن راشد البرواني، كان مقيما في زنجيار، ثم عاد إلى عمان، مشهور بالعلم ت 1304هـ انظر الغيثي: سعيد بن ناصر، ت 1361هـ، ايضاح التوحيد، 1: 424.
(3) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخ، 38. ويذكر أن للشيخ العلامة سلطان بن محمد البطاشي من علماء عمان في القرن الثالث عشر الهجري، قصيدة على هذا الوزن والروى يقول فيها
ما بالكم ولكم لكم من نكتة في كتب كشف المشكلات مصنفة
شبّهتموه بخلقه في قولكم في ذاته بالرؤية المستنكفة
لابد للمرئي من إحدى الجها ت الست أو من هيئة متكيفة
انظر الخصيبي، محمد بن راشد، الشقائق، 1: 155.