أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٦٢يقول الخليلي في مستهل قصيدته:
سبحانه مَنْ ليسَ يُدْركُ ذاتَهُ … نظرٌ بعين للذّوات مكيِّفة
خَلَقَ العقولَ لتهتدي بصفاتِهِ … للذّات إذْ للذات قد تُنْهى الصِّفَةْ
ويقول البرواني في معرض نقده لرأي المذهب، دون أن ينقض أدلة، ولا يناقش رأيا، وقصيدته تحمل طابع التعصب، من بدايتها، يقول في بعض منها:
لعصابة وهمُوا فقالوا إنّهمْ … أهلُ استقامةِ منهجٍ ما أشَْرفَهْ
وتمدّحوا جَهْلاً وظنّوا أنَّهمْ … للحقِّ أهلُ قد أصابوا في السَّفةْ
وتشبثوا بأدلةٍ مظنونة … شُبه كنسْج العنكبوت مُزَخْرفََةْ
نسبوا إلى أهلِ البصائرِ والهوى … والعلم كُلَّ ضلالَة متحرّفةْ
ظلماً وعدواناً ووثبة مُبْطل … طوعاً لميل هوى وذلك متْلفةْ
وإذا طلبتَ دليلَ قولِ منهمُ … قالوا جميعاً كلنَّا لن نعرفَهْ
لكن أئِمتُنا الأولى دَرَجُوا بذا … أفتْوَا وأنَّ مقامهم لن نصرِفَهْ
هذا وقد منعوا من التقليد يا … عجبُ لقومٍ قد أتوا بالسفسفة(1)
ففي هذه القصيدة تعريضْ لقصيدة الخليلي، التي أشاد فيها بالزمخشري في تفسيره لقوله تعالى "لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير" حين يقول:
الله أكبرُ يا لشيخ زمخشرٍ … تهْ بينَ أربابِ العُلى بالمعرفَةْ
ولأنْتَ بدرٌ في سماءِ بلاغة … لا مطمعٌ لمعارضٍ أن يَخْسفَهْ(2)
فيقول البرواني معرضاً:
الحمدُ لله الذي أغناني عن … فخر المخُالف في بيان أسْلفهْ
أو ليس لي سلفٌ فأذكر مجدهم … لم لا وهم عددُ الرمالِ المشرفهْ(3)
(1) الغيثي: سعيد بن ناصر، إيضاح التوحيد، بنور التوحيد، 1: 421.
(2) الخليلي: سعيد بن خلفان، الديوان، مخطوط، 42.
(3) الغيثي: سعيد بن ناصر، إيضاح التوحيد، 1: 421.