أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

… من منطلق الصلة بين العقيدة والعمل، يذهب الإباضية إلى أن التعامل مع الناس، يجب أن تكون مرجعيته هذه العقيدة التي تتحدد العلاقة بموجبها، ولذلك عدّوا الولاية والبراءة أصلاً من أصولهم العقائدية، وقاعدة من قواعد الإسلام، فوضعوا لها شروطا، وحددوا لها مواصفات، وتشددوا في تطبيقها في مجتمعاتهم، حتى قيل "إنه من لم يدن بها لا دين له"(1)

… ويدور مفهوم الولاية حول الحب لأولياء الله(2) وقيل هي "الحب بالجنان، والذكر باللسان، والميل بالقلب والجوارح إلى مطيع لطاعته"(3) أما البراءة فهي البغض لأعداء الله، وقيل هي "البغض بالجنان، والشتم باللسان، والميل بالقلب والجوارح عن عاص لعصيانه"(4) وأصل الولاية "الموافقة في الحق، فالمتوافقان فيه متواليان"(5) وهي واجبة لقوله تعالى في الولاية "المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض"(6) وآيات اخرى ذكرتها مصادر الإباضية في ذلك(7) بينما يرجعون فرضية البراءة إلى قوله تعالى "والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولا يتهم من شيء حتى يهاجروا"(8) وقوله تعالى "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادَّ الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم"(9) وفي ذلك يقول أبو مسلم الرواحي:

(1) الجيطالي: قواعد الإسلام، 1/45، ابن رزيق، الصحيفة القحطانية، مخطوط، 614، محمد ناصر، منهج الدعوة، 182.

(2) البشري: موسى بن عيسى، مكنون الخزائن، 1/ 265، التراث، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1403هـ/ 1982م

(3) الثميني: عبد العزيز، معالم الإسلام، 2/115.

(4) المصدر نفسه 2/115.

(5) الرواحي: أبو مسلم، العقيدة الوهبية، مخطوط، 86.

(6) سورة التوبة، آية 71.

(7) انظر هذه الأيات في أبو حفص، عمرو بن جميع، مقدمة العقيدة وشروحها، 101.

(8) سورة الأنفال، آية 72.

(9) سورة المجادلة، آية 22.

٨٨ / ٢٥٦