أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٨٧-يقصد الإباضية- وجمهور المعتزلة الى أنه "الميزان" عبارة عن ثبوت السعادة لقوم والشقاوة لآخرين على سبيل الاستعارة التمثيلية، حيث شبه ثبوت العمل الصالح بثقل الموازين، والعمل السيء بخفتها، على وجه لا يظلم أحد منه شيئاً"(1) وهذا رأي وجيه، وتعليل مقبول، إذ أن الطاعات والمعاصي ليست أعراضاً قابلة للوزن عقلا، وما جاء بلفظ الميزان انما هو على سبيل التمثيل لا الحقيقة.
… ويبدو هذا جلياً في قول السالمي:
وإنما الميزانُ في الحسبان … عدلٌ وانصافٌ من الرحمن
لا مثل قول ذي الخلاف إذ غدا … يؤوّلنه كفةً وأعمُْدا
وقوله الصراطُ فهو الحقُ لا … جسر كما بعضهم تأولاً(2)
ويقول الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي في الميزان:
وما قيلَ في ميزانِ أعمالنِا لَهُ … عمودٌ وكفّاتُ ووزنٌ يضارعُ
فيحتملُ التصوير حتماً لوزنهَا … إذا كانَ حقّاً وهو ما شاءَ صانعُ
وأكثرُهم قالوا مجازُ عبارة … عن العدلِ، والتثقيلِ والحقُّ تابعُ
فتخفيف فعل الخيرِ إحباطُه له … ليجزي بفعلِ السوءَ والخيرُ صانعُ
وتثقيلهُ فهو القبولُ له وأنْ … يكونَ له من عفِو مولاه طالعُ(3)
فقوله "وهو ما شاء صانع" يحتمل أنه يريد القول أن الله سبحانه قادر على تحويل الأعراض إلى أجسام، فتكون قابلة للوزن وذلك على الله يسير.
… وقد وجد الباحث أن الشواهد الشعرية في هذا المجال قليلة جدا، وذلك ناشئ عن أن المسألة ليست من المسائل التي كانت تشغل بال الشعراء. كما أن الباحث أحجم عن الاستشهاد بالأراجبز والمتون التي اهتمت بهذا الموضوع نظرا لكونها لا تشكل ظاهرة شعرية فلا تتعدى مجال النظم في هذا الباب.
ثالثاً: الولاية والبراءة
الجانب الاجتماعي والبعد العقائدي
(1) السالمي: المشارق، 2/125.
(2) السالمي: بهجة الأنوار، 12.
(3) الخليلي: الإمام محمد بن عبد الله، الفتح الجليل 125.