أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٩١إذا رأوا حسناً في كاملٍ وقفوا … وإنْ رأوا سيِّئاً في رأيهمْ نشروُا
أولئكَ القومُ أعداءُ الحقيقة لا … يرضونَ حقاً ولا يُرْضيهم بشرُ
إذا دعاهم غويٌّ للهوى عَطَفوا … عَطْفَ المطافيل أو داعي الهُدى أشرُ(1)
حذارِ منهم، ثعابينُ العبادِ فكَمْ … بسمّهم قتلوا الدنَّيا وَكَمْ حَشَرُوا(2)
والأصل في المسلم الثقة، حتى قيل إن الإنسان إذا "شاهد وليه يأكل في نهار رمضان، فلا يعاجله بالبراءة، وليحسن به الظن لأمانته على دين نفسه حتى تصحّ خيانته"(3)
وفي ذلك يقول الشيخ أحمد بن سعيد الخليلي:
إن الولاية فرضٌ من فرائضنا … فلا يزحزحها شيءُ من التُّهمِ
إذا رأيت وليّ الله يأكلُ في … شهر الصيامِ بلا سَفْر ولا سَقَمِ
فالظنَّ أحسنه واثْبُتْ في وَلايته … واسألهْ إن شئتَ واسْكُتْ عنه لا تَلمُ
السّقمُ يظهرُ أحياناً وآونةً … في باطنِ الجسمِ يدريه أولو الألم
لو حالَ من دونِ من حَقَّت ولايُته … نسجُ العناكب حولَ الهتكِ لم تَحُمِ
إن البراءة نارُ حيثُ يحجرها … شَرْعٌ فمنْ فرَّ عنها فازَ بالسَّلمِ(4)
… وفي هذا تحذير من التعجل في البراءة، لأن الأصل في المسلم الثقة، وهذه الثقة لا تتزعزع إلا بيقين، يؤدي إلى زوالها، بوجود قرينة صارفة عنها.
… ونجد الخليلي يتحدث في إحدى قصائده السلوكية عن الرسل والملائكة الكرام، وما ينتج عن الإيمان بهم، ما يستفيد من الاقتداء بطريقتهم، فيجعلهم قدوته في حركاته وسكناته، مشيرا إلى أنهم هم الذين علموه مواضع الولاية، ومواضع البراءة فيقول:
(1) المطافيل: مطافل ومطافيل: النوق معها أولادها، ويشير الشاعر هنا إلى سرعة انعطاف الغواة لداعي الهوى انظر لسان العرب، مادة طفل، 402.
(2) الرواحي: أبو مسلم، نثار الجوهر، 1/67
(3) المصدر نفسه، 1/67
(4) الخليلي: الإمام محمد بن عبد الله، الفتح الجليل، المطبعة العلمية بدمشق 1382هـ-1965 بإشراف عز الدين التنوخي، 123.