أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٩٢وبالرُّسْل والأملاكِ آمنتُ أقتْدِي … بهم في شؤوني كلِّها كُلَّ أحيانِ
فهم في طريق قُدوتي وأئمّتي … لدى كُلّ أعمالي مَدَى كُلَّ أزمْاني
فمن شرْعَة الأملاكِ عندي نسخةٌ … أطالعُ في ديوانها رَسْمَ عنوْاني
فأذكارهم كانتْ شريفَ عبارتي … وذكري بتهليلٍ وحَمْدٍ وسُبْحانِ
وَهمْ عَلّموني دعوةً أرتجي بها … لنفسي، ومن في الأرض رحمةَ غَفْرانِ
وَهُم علّموني مَوْضعاً لبَراءةٍ … وَموْضعَ رُشْدٍ بالولاية لبَّاني(1)
ويحذر ابن شيخان السالمي(2) من موالاة أعداء الله، ومخاصمة أوليائه قائلاً:
لا تخطبَنَّ من الأعدا موّدتهم … على حياةٍ فهم لا شكَّ حيّاتُ
وكنْ على حذرٍ من كيدهم فلهُمْ … على معاداةِ أهلِ الحقَّ عاداتُ
تبدي الحروبُ من الأعداء ما ستروا … إن الكنايات تمحوها النِّكاياتُ
والكفرُ للدينِ ضدٌّ كَيْفَ تَصْدقُه … إحْدى الطَّريقين للأخرى مصافاتُ
إنّا بريئونَ من أعدْائنا فعلى الكـ … ـكُفر العفاء وللدينِ المعافاة(3)
… إذ يظهر في هذه الأبيات التأثر بهذا البعد العقائدي، الصادر عن إيمان بوجوب الحذر من موالاة أعداء الله.
… ويؤكد أبو مسلم الرواحي، أن مديحه للإمام سالم بن راشد الخروصي، ترجمة لما تدعوه إليه عقيدته، فهو لم يمدحه لمطالب دنيوية ولا لمآرب ذاتية، ولكنه أعاد ذلك إلى الوجوب الديني المتمثل في الولاية لأهل الله والحب لهم، فالإنسان يحشر مع من أحب حيث يقول مخاطباً الإمام:
أبرّزُ فيكَ الحَمْدَ واللّسنُ أخْرسٌ … وأبْسُطُ فيك المدحَ والعيُّ واقِمُ
وأسْترشدَ الأفكارَ فيك فأنثني … بأوضحِ أفهامِي كأنِّي واهِمُ
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان: ديوانه، مخطوط، 29 ، 30.
(2) السالمي: محمد بن شيخان (1284هـ 1867م – 1346هـ 1926م) عالم لغوي شاعر، برع في اللغة، ونبغ في الشعر، له ديوان شعر مطبوع، ينظر دليل أعلام عمان 147.
(3) السالمي: محمد بن شيخان، ديوان ابن شيخان، 285.