أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين محمود بن مبارك بن حبيب السليمي

أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

وقد ترتب على ذلك حكم آخر في الولاية والبراءة، فقد نقل عن الفضل بن الحواري(1) بأن من قال ان القرآن مخلوق له ولاية، ومن قال بغير ذلك فلا تقطع ولايته(2) ويقول أبو نبهان الخروصي(3) وأكثر فحول العلماء من أصحابنا، وأكثر أهل المغرب من أصحابنا، يقولون انه مخلوق، وأن ما سوى الله مخلوق، وأنه منسوب إلى الله، فهو كلام الله، كما أن عيسى كلمة الله، وروح الله، وكما يقال شمس الله، وسماء الله"(4) وأهم من ذلك كله فإن الناس لا يلزمهم معرفة أن القرآن مخلوق أم لا.(5)

على أنهم ينظرون إلى أن "مسألة خلق القرآن، ليست من مسائل الدين التي تعبّد الله بها عباده، ولا ألزمنا إياها، كما ألزمنا صنوف العبادة، وليس على وجوبها من دليل والتحقيق أنه ان أريد بالقرآن الحروف الملفوظة، المتلوة المخطوطة، فانها حادثة قطعا، وإن لوحظ منها علمه تعالى بالمعاني المطروحة فيها، فإنّ علمه سبحانه وتعالى لا شك أنه قديم، لأن العلم من صفات الذات العلية".(6)

(1) الفضل بن الحواري: عالم فقيه، عاش في القرن الثالث الهجري، ينظر دليل أعلام عمان، 129 وينظر البطاشي: إتحاف الأعيان.

(2) البشري: موسى بن عيسى، مكنون الخزائن، 1/141.

(3) ابو نبهان الخروصي: هو جاعد بن خميس الخروصي، المكنى بأبي نبهان، (1147هـ-1237هـ) من كبار العلماء في عصره كان عالما، وشاعرا لقب في عمان بالشيخ الرئيس، ينظر دليل أعلام عمان، 46.

(4) السابق، ج1، 142.

(5) السابق، ج1، 142.

(6) السيابي: خلف بن جميل ، فصل الخطاب، 1، 11.

٩٨ / ٢٥٦