أثر الفكر الإباضي في الشعر العماني في القرنين 13-14 لمحمود السليمي
الجزء ١ · صفحة ٩٩فالخلاف على ذلك خلاف لفظي، منشؤه توجيه الاستدلال، فالعلم غير المعلوم، والتلاوة غير المتلو "فالكتب المنزلة هي في الحقيقة مدلولات علمه، الذي هو من صفات ذاته سبحانه وتعالى، لا نفس صفة العلم الذي هو صفة لذاته القديمة"(1) وقد عدّ العلامة أبو اسحاق اطفيش الخلاف بين الطرفين خلافا لفظيا، فالقائلون بخلقه قصروا القول على القرآن المتلو المحفوظ في الصدور والمصحف والموصوف من الله بالمحدث والمنزل والجعل والذهاب، ولم ينظروا في القرآن الذي هو علم الله، إذ لا ريب في قدمه. والآخرون قصروا القول على القرآن القديم الذي هو علم الله وصفته وكلامه، فقالوا بقدمه وبالسكوت عن المحفوظ في المصحف والصدور..الخ. وكما ترى الاختلاف لفظي بين الفريقين لا غير(2)
…
وفي هذه المعاني يقول السالمي:
والحقُّ ما قالت به الأعلامُ … بأنه لربنا كلامُ
ووحُيه وأنَّه تنزيلُهْ … سبحانه صَحًّ لنا دليلُهْ
لكن أقولُ الأحرفُ الملحوظةْ … في الكُتْبِ في ألسننِا ملفوظَةْ
بأنها مخلوقةُ للباري … قلت كذا المعنى فلا تُمارِي
لأنها مظروفةُ للأحرفِ … وكُلًّ مظروف حدوثٌ فاعرِفِ
وذاك غير علمه تعالى … وإنْ يكُنْ يعلمُه كمََالاً
فالعلمُ والمعلومُ ليس واحِدا … كالضّربِ والمضروبِ قد تباعَدا
وأنه في اللّوحِ قطعاً رُسمَا … كذاك أيضا في صدورِ العُلما(3)
(1) الخليلي: سعيد بن خلفان ، تمهيد قواعد الايمان، 1، 1029.
(2) اطفيش: ابراهيم ، تعليق عدد 3 على مقدمة التوحيد وشروحها، لعمرو بن جميع، القاهرة 1353هـ ص112، وانظر الشقصي: خميس بن سعيد، منهج الطالبين، 1، 203.
(3) السالمي، جوهر النظام، 1/ 13