دراسة في لهجة غات: دراسة نحوية في التنوع اللغوي لأمازيغ غات محمد نـ هليل

دراسة في لهجة غات

الجزء ١ · صفحة ٢

.

لا ننوي التشكيك في القيمة النقدية للحجج التي يسوقها الرحالة الشهير غير أننا لن نغفل بالقدر نفسه الإشارة إلى أن الجغرافيين العرب الذين تركوا لنا توصيفات دقيقة جداً عن أجزاء من إفريقيا الاستوائية الأكثر قرباً من غات، وسكتوا تماماً عن أية إشارة إلى هذه المدينة.

يعود أول ذِكْر لها إلى ابن بطوطة(1) 779هـ/1377م وهو ما يدفعنا إلى ترجيح التاريخ الوارد في الرواية الشفهية إياها.

وكيفما كانت الأقوال حول العصر الذي تأسست فيه فالظاهر أن مدينة غات لم تلعب دوراً بارزاًَ في تاريخ الصحراء قبل انطلاق فترة الرحلات الكبرى إلى هذه المنطقة ابتداءً من 1845م. ذلك إن شهرتها ابتدأت مع هذا التاريخ، علماً بأنها اكتسبتها لا من كونها مركزاً للإنتاج والثقافات بل بالنظر إلى موقعها الجغرافي المتميز الذي أهَّلَهَا لتكون محطة عبور هامة بين شمال إفريقيا والسودان، وهمزة وصل ومصدراً للمؤونة لا محيد عنها لقبيلة طوارقية قوية جداً تُدعى كل أزگر.

وبالنظر إلى خصوصياتها تلك اختارها الرحالة المستكشفون كوجهة أولى لرحلاتهم وهم الذين حاولوا الوصول إلى إفريقيا الوسطى انطلاقاً من طرابلس.

فمنذ انطلاقتهم الأولى وجدوا أنفسهم مضطرين للبحث في الصحراء الغربية عن مركز صالح للمفاوضات مع الطوارق، وحيث أن هؤلاء كانوا أسيادا بلا منازع على الطرق الرئيسية المؤدية إلى السودان كان ضروريا العمل معهم للحصول على إذن عبور الصحراء دون التعرض لحملات تفتيش.

(1) _ “…ثم سرنا بعد ذلك خمسة عشر يوماً في برية لا عمارة بها، ألا أن بها الماء. ووصلنا إلى الموضع الذي يفترق به طريق غات الآخذ إلى ديار مصر وطريق توات. وهنالك أحساء ماء يجري على الحديد، فإذا غسل به الثوب الأبيض اسود لونه.” هذا النص منقول حرفيا عن كتاب: رحلة ابن بطوطة ص 351

٢ / ٦٣