دراسة في لهجة غات: دراسة نحوية في التنوع اللغوي لأمازيغ غات محمد نـ هليل

دراسة في لهجة غات

الجزء ١ · صفحة ٧

وقد كان لهذا الحدث آثاراً وخيمة بكل المقاييس على العلاقات التجارية الرابطة بين الجزائر وتونس من جهة وبلاد الصحراء والسودان من جهة أخرى. وواضح أن هكذا حدث إنما حصل لأن ثمة سياسة لآل أنصار تروم في النهاية إلى الإنعتاق نَيْر الطوارق. ومعلوم أن ساكنة غات والتجار الأجانب كانوا بطبيعة الحال متفقين على الجهود المبذولة في هذا الاتجاه. فإذا تردد الأتراك طويلاً قبل احتلال غات فذلك راجع لكونهم يتخوفون لا محالة من الاصطدام بمقاومة عنيفة من قبل الطوارق، وهم الأسياد الحقيقيون للبلاد. وهذا لا يعود فقط إلى إن هؤلاء لا يتعاطفون معهم على الإطلاق فحسب، بل يخشون فوق ذلك أن يفقدهم استقرارهم في غات الإتاوات التي يستخلصونها من مرور القوافل ويحرمهم من الهدايا الكثيرة والاستضافات التي يطلبونها من السكان(1).

(1) - أنظر: Duveyrier: Les Touaregs du Nord، p: 273.

ومعلوم أن هذا الرجل أقام في غات في وقت تحمس فيه الأنصار كثيرًا لجلب الأتراك إلى هذه المدينة، ويقول بهذا الصدد: “ينظر الطوارق إلى الإحتمال الكبير لإحتلال الأتراك لغات كواحدة من أكبر المصائب التي يمكن أن تعيق بهم. وقد بات النبلاء والأقنان يفقدون أكثر فأكثر وسائل العيش. فاحتكار حماية السوق في غات من لدن الأوائل يدر عليهم مداخيل هي مصدر رزقهم ويمنح للآخرين (الأقنان) النقل بواسطة جمالهم. زد على ذلك أنه ليس ثمة طوارقي كبيراً كان أم صغيراً، لا يفرض على الغاتيين حقا مكتسباً من قبيل تناول الغذاء أو العشاء عندهم أو أي مبلغ مالي زهيد في بلاد تعاني الخصاص في كل شيء، ما يعني أن غات، بالنسبة إليهم مصدر عيش لا ينبغي الاستهانة به في كل الأحوال”.

٧ / ٦٣