دراسة في لهجة غات: دراسة نحوية في التنوع اللغوي لأمازيغ غات محمد نـ هليل

دراسة في لهجة غات

الجزء ١ · صفحة ٩

، حتى أنها رمت بها في دوامة الدمار والفوضى. ولطالما عانت غات بصفة خاصة المعروفة بعوائدها التجارية الشديدة الاضطراب من حالة الفوضى والحرب الدائمة التي تكلفها جِمَالها المستعملة في التنقل، كما أنها تجعل الطرق التي تسلكها القوافل أقل أمناً. زد على ذلك أن ئخنوخن زعيم آل أزگر بدأ يستشعر عجزاً عن مواصلة الحرب على آل الهگار. هكذا حصل تفاهم بينه والصافي بن الحاج الأمين في أُفق تسليم غات للأتراك.

لم يتردد الأتراك هذه المرة وبعد أن دعاهم أهل غات وآل أزگر في بسط نفوذهم على بلاد الطوارق، فقد بعثوا إليها فرقاً عسكرية، وأقاموا بغات حامية عسكرية دائمة تضم حوالي 2000 رجل(1) تحت قيادة قبطان (إيُوزْ بَاشِي) وملازم أول (الملازم) حدث ذلك عام 1875 تحت إدارة مصطفى عاصم باشا(2) الحاكم العام لجهة طرابلس من 30 سبتمبر 1875 إلى يوليو 1876.

واعترافاً بالخدمات التي أسداها الصافي للأتراك فقد أبقوه على السلطة التي كانت له قبل وصولهم إلى غات، بل قووا هذه السلطة وذلك بوضعهم تحت تصرفه الحامية العسكرية التي أقاموها هناك ليستعملها كشرطة. وإمعانا في إظهار ولائه لحكومة طرابلس فإنهم أدمجوه في الهرمية الإدارية للولاية ومنحوه لقب قائمقام، وبذلك صارت غات مركزاً لقائمقامية(3) تابعة لسناجق فزان.

ومن الطبيعي أن يسعد أهل غات وعموم التجار الأجانب باحتلال المدينة(4)

(1) - هو ذا الرقم الذي أدلى به Erwin Von Bary في:

- (Schirmer، le dernier rapport d’un Européen sur Ghat et les Touareg de L’Air)، p. 16

(2) - يراجع: أحمد بك : طريق طرابلس الغرب، قسنطينة، 1317، ص390.

(3) - ولاية طرابلس مقسمة إلى أقاليم (سنجاقات) هي: طرابلس الغرب (طرابلس)، الجبل، الخمس، مرزوق (فزان)، بنغازي (سيرينيكا) وعلى رأس كل سنجق نجد متصرف أو حاكم يعمل تحت إمرته قائممقام (ولاة) ومديرين (مندوبون).

(4) - يراجع:

- (Schirmer، le dernier rapport d’un Européen sur Ghat et les Touareg de L’Air)، p. 16

٩ / ٦٣