مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

كان طالباً في تونس، وهي في مجملها تحفيز من زكري بن سعيد لأبي اليقظان لنشر قضية التجنيد في الصحف التونسية. وبعد دخوله الجزائر سعى وجاهد بقلمه في سبيل كل القضايا الوطنية على حد سواء، فأبو اليقظان رمز للوطنية والانتماء الإسلامي مهما كان العرق أو الجنس.

3 ـ موقف الشيخ بيُّوض إبراهيم بن عمر (1899 ـ1981):

قال الشيخ بيوض (أحد أعلام الإصلاح في الجنوب الجزائري) عن التجنيد الإجباري في القرارة (إحدى قرى مزاب السبعة) ما يلي: «وقد تقوت الحركة الإصلاحية في الجزائر ومزاب بعد الحرب العالمية الأولى، وفي أول عام 1919 قام الناس في القرارة ومزاب لمناهضة التجنيد الإجباري، وقد جندت فرنسا جماعة من شباب الإصلاح انتقاماً منهم ومن آبائهم المصلحين وتجريداً لمعاهد العلم من طلبتها النجباء، وفي هذا العام ارتكب الاستعمار وأذنابه فظائع كثيرة في المصلحين بالقرارة لإخماد جذوة الإصلاح ( … ) لقد قتلوا جماعة من المصلحين ( … ) وسجنوا الحاج العنق والسيد حمو بن إبراهيم أبا العلاء أحد صناديد الإصلاح ومصلحين كثيرين امتلأت بهم السجون في القرارة ومزاب"(1).

وهذا دليل قاطع على القهر الذي استعملته السلطات الفرنسية في تجنيد الشبان بمنطقة وادي مزاب، حيث كان الشيخ بيوض رحمه الله ممن أخذ بالقوة، وبعد الإفراج عنه سارع إلى كتابة شكاية عن التجنيد الإجباري وما صاحبه من فضائح، وعرضها على ثلاثة وسبعين رجلاً أمضوها، فدُعُوا إلى غرداية كلهم فسألهم الحاكم العسكري عمن كتب الشكاية، ولكنهم لم يدلوا بشيء، وقد تأثرت الولاية العامة بهذه الشكاية التي هزت الحكام العسكريين الطغاة في غرداية والأغواط خاصة(2). واستمر الشيخ بيوض في رفع راية الإصلاح مستغلاً أي فرصة لكتابة المقالات اللازمة ضد الجندية وغيرها.

(1) محمد علي دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر 1921 ـــ1975، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1980، ص 181، 182.

(2) محمد ناصر بوحجَّام، الشيخ بيوض والعمل السياسي، ط1، المطبعة العربية، غرداية، 1991، ص 35، 36.

١٢٠ / ٣٠٤