مجلة الحياة، العدد 11 مجلة الحياة

كيف نعلم العقيدة في المدارس القرآنية

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

فقد كان شخصاً يعيش للجماعة ولخدمتها، وهو الأمر الذي جعل تجارته بقالمة تضعف حتى أصبح من التجار الصغار. برز زكري بن سعيد في قضية رفض التجنيد منذ سنة 1912، حيث كان ــــ دون مبالغة ــــ محور معارضة المزابيين للتجنيد الإجباري، وذلك ما تدل عليه الوثائق الخاصة بالموضوع، وكانت له علاقات وطيدة مع شخصيات فرنسية هامة ساهمت كثيرا في الدفاع عن قضية سكان وادي مزاب، كما كانت له مراسلات مع أبرز شخصيات المنطقة خاصة الشيخ إبراهيم أبو اليقظان وعبد العزيز الثميني وصالح بن يحيى المعروفين بعلاقاتهم مع حزب الدستور التونسي. كما كانت له اتصالات مع الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وغيره من معارضي السياسة الفرنسية في المنطقة.

2 ـ موقف الشيخ أبو اليقظان بن الحاج عيسى (1888 ـ 1973)

المفكر الجزائري المعروف وصاحب الجرائد والمقالات الصحفية المؤثرة، كتب عن القضايا الوطنية والعربية السياسية والاجتماعية والدينية.

وعليه فقد راح يهاجم بصراحة مشروع التجنيد الإجباري الذي عزمت الإدارة الفرنسية على تطبيقه على سكان وادي مزاب بالقوة. وهو المشروع الذي كان من الأسباب المباشرة الدافعة لأبي اليقظان لخوض معترك الصحافة(1). وفي مقال له نشرته جريدة الإقدام سنة 1922 اعتبر التجنيد إعداماً للمزابيين، كيف لا وهو يسلب من المجتمع الإسلامي أبناءه لقتال إخوانهم المسلمين لفائدة الكافر والمستعمر، كما أنه خرق واضح لمعاهدتي 1853 و1882 اللتين تَعتَبِران مزاب بلداً محمياً لا مستعمرا، وقد قال عن الحكومة الفرنسية ما يلي: «أما موافقتنا لها في ذلك الاختيار فمستحيل، وأما جبرا فإننا ندعها تفعل ما تشاء ولكننا نحتج ضد صنيعتها هذا بكل ما لدينا من الحجج الشرعية ونحاكمها أمام الرأي العام الفرنسي، وأمام التاريخ ما بقي فينا من الحياة»(2). وقد كانت له مواقف وآراء واتصالات مع زكري بن سعيد منذ أن

(1) محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص 94.

(2) الإقدام، عدد 86، 07/ 07/1922.

١١٩ / ٣٠٤